اذهب الي المحتوي
شرح حل مؤقت للتحميل من دومين مازاكوني نت للروابط لحين تحويل روابط المتدي ×

River Of Romance

Retired Staff
  • Posts

    1,731
  • تاريخ الانضمام

  • تاريخ اخر زياره

كل منشورات العضو River Of Romance

  1. بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الصوم والإقلاع عن التدخين محمود إسماعيل مراجعة علمية الدكتور هبة ياسين كلية الصيدلة جامعة القاهرة </TD< tr> إن شهر رمضان الكريم بما يحمل من رسالة عملية تربوية في التقوى والتهذيب والتغيير إلى الأفضل هو مناسبة قيمة للتخلي عن العادات السيئة؛ فهو بمثابة ثورة تصحيح على جميع المسارات الحياتية، وهو فرصة ثمينة لتنظيم الحياة وتخليصها من الفوضى والرتابة والجمود لمن أراد ذلك. كما يُعَدّ شهر رمضان اختبارًا عمليًّا يتعلم المسلم كيف يهذب من سلوكياته وأفكاره، ويعيد النظر في بعض عاداته وتقاليده ومألوفاته، كذلك تقوية الإرادة الذاتية، وحسن المراقبة لله في كل الأعمال. والتدخين من الأمور التي لا يُقِرّها الدين، فضلاً عن العقل السليم، والتدخين فيه من الأضرار ما لا يُعَدّ ولا يحصى على الصحة، والنفس، والمال. وأكدت الأبحاث العلمية أن هناك علاقة وثيقة بين التدخين وكل من سرطان الرئة - وتليف الكبد - وأمراض الشريان التاجي - الذبحة الصدرية - سرطان الفم، والبلعوم، والحنجرة، وأمراض أخرى عديدة. وتذكر الإحصائيات أعدادًا بالملايين في العالم يفتك بها التدخين سنويًّا، وتتراوح أعمارهم بين 34 - 65 عامًا. ولم يسلم من التدخين حتى الأجنة في بطون أمهاتها!! فكيف تقلع عن التدخين؟ يمكنك اتباع الخطوات التالية: 1 - قرَّر بشكل قاطع أنك تريد الإقلاع عن التدخين، فإن ذلك كما يقول الله تعالى: "مِنْ عَزْمِ الأُمُور". 2 - حدِّد موعد الإقلاع عن التدخين، وليكن في أقرب فرصة، ولا تسمح لنفسك بالتأجيل حتى لا يؤثر ذلك على شخصيتك وقرارك. 3 - استعن بالله وادعه مخلصًا أن يمنحك القوة والتوفيق لتحقيق ذلك، قال النبي (صلى الله عليه وسلم): "وإذا استعنت فاستعن بالله". 4 - ضع أمام عينيك دائمًا أخطار التدخين وعواقبه الوخيمة، وتذكَّر أن الله سيسألك عن الصحة، والعمر، والمال. 5 - حاول أن تجد رفيق لك من المدخنين (قريب – صديق – زميل)؛ لتتعاهدا معًا على ترك التدخين، فهذا أدعى للخير، ويزيدك إصرارًا على ترك التدخين، والمرء بإخوانه لا بنفسه فقط، قال الله تعالى: "وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَان"، وقول النبي (صلى الله عليه وسلم): "من دل على خير فله أجر مثل فاعله". 6 - احذر أصدقاءك الذين يحاولون تنحيتك عن الإقلاع عن التدخين، وتذكَّر حديث رسول الله (صلى الله عليه وسلم): "المرء على دين خليله، فلينظر أحدكم من يخالل". 7 - أبلغ زوجك وأهلك ومن تثق بهم بقرارك، فإنهم سيكونون مصدر دعم مهم لك إن شاء الله. 8 - قرِّر أن تقتطع مبلغ المال الذي كنت تصرفه على التدخين للتبرُّع به للفقراء واليتامى بشكل يومي؛ لأن الله تعالى يقول: "وَمَا تُقَدِّمُوا لأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا". 9 - استثمر الصيام في تدعيم قرارك؛ فكن أكثر قربًا لله ومراقبة له لقوله تعالى : "مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاثَةٍ إِلاَّ هُوَ رَابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلاَّ هُوَ سَادِسُهُمْ وَلا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلا أَكْثَرَ إِلاَّ هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَمَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَة". 10 - سيتولد لديك صراع داخلى للعودة إلى التدخين؛ فتذكر قول الله تعالى: "إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُون"، ولا تنس قول الله تعالى: "وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيم". 11 - اذهب لطبيب الأسنان واطلب منه أن يزيل كل رواسب وأوساخ التدخين من أسنانك؛ للتخلص من آثاره ورائحته الكريهة، ثم استعمل السواك والفرشاة والمعجون، وتذكَّر قول النبي (صلى الله عليه وسلم): "السواك مطهرة للفم مرضاة للرب". 12 - تذكر أنك في شهر الصوم، وأن ذلك يقتضي ترك الخبائث والمنكرات، والتدخين من الخبائث والمضار التي يجب تركها قال تعالى : وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِث". 13 - اعلم أن غالبية الانتكاسات تحدث خلال الأشهر الثلاثة الأولى بعد الامتناع عن التدخين، فعليك أن تكون مستعدًّا لمواجهة كل الظروف التي كانت تدعوك للتدخين، مثل: حالات (القلق - والتوتر – الانزعاج – إرضاء الآخرين)، وابحث عن وسائل معقولة ومشروعة؛ لأن التدخين لا يساعد المخ على حل أي مشكلة، وتذكَّر أن من يتقِ الله يجعل له مخرجًا. 14 - عليك ألا تخلط بين التدخين والارتياح أو الإبداع؛ لأن الأبحاث والدراسات أكدت غير ذلك. 15 - تذكَّر أن قوة الإرادة والعزيمة التي تتجلى في الصيام والامتناع عن المفطرات والشهوات هي عون كبير جدًّا على الإقلاع عن التدخين والتخفيف من آثاره الانسحابية إلى حد كبير؛ فاستعن بالصبر والصلاة، ولا تدع الفرصة تفوتك في رمضان. 16 - بعد إقلاعك عن التدخين ستشعر باضطرابات في النوم أو تعب أو توتر، وتأفف أو جفاف بالفم.. هذه أعراض طبيعية في البداية؛ لأن الجسم ما زال متعلقًا بالنيكوتين؛ خذ قسطًا من الراحة، ولا ترهق نفسك في هذه الفترة، وامتنع عن تناول القهوة والشاي والمشروبات الغازية المحتوية على الكافيين بعد الإفطار، وجرِّب تمارين الاسترخاء والراحة النفسية، وخذ حمامًا دافئًا قبل النوم، واستشر طبيبًا إذا دعت الضرورة، واستعن على تلك الصعوبات بكل ما يمكن أن يقويك: (حسن الصلة بالله سبحانه، التقوى، والعبادة - الدعم العائلي – الإرادة القوية). 17 - تجنب الأماكن التي يكثر فيها التدخين والمدخنون، وتذكر قول رسول الله (صلى الله عليه وسلم): "فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه". 18 - إن كنت ممن يرون أن شرب السيجارة حلال، فلما لا تُسَمِّ الله قبل بداية كل سيجارة كأي شراب أحله الله عز وجل؟ 19 - وإن كنت ممن يرون أن شرب السيجارة حلال، فلماذا لا تحمد الله بعد نهاية كل سيجارة كأي شراب أحله الله؟ 20 – إذا كنت ممن يرون أن السيجارة نعمة، فلماذا دائمًا تَطَؤُها بالحذاء عندما تنتهي من شربها؟ 21 – إذا كانت السيجارة شيئًا عاديًّا، فلماذا لا تشربها أمام والديك أو رؤسائك في العمل؟ 22 - إذا كنت ترى أن السيجارة متعة خاصة، فلماذا لا تعلمها أولادك أو توصيهم بها؟ 23 – خذ قرارك بصدق، وتأكد أن الله سيكون في عونك، وفقك الله. ولله الحمد اقلعت عن التدخين مع هلال رمضان واتمنى ان يكون عمرنا كله رمضان وفقنا الله واياكم لطاعته والبعد عن محرماته
  2. ش<div align="center">الصيام وتفاضل الأزمان الحمد لله حق حمده وبعد: خلق الله سبحانه وتعالى الخلق وجعله متفاضلاً فالمخلوقات الحية متفاضلة (ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلاً) والبشر متفاضلون (إن الله اصطفى آدم وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين) والأنبياء متفاضلون (ولقد فضلنا بعض النبيين على بعض) والجمادات متفاضلة "أُحُد جبل يحبنا ونحبه" والأماكن متفاضلة (وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت) والأزمان متفاضلة، فخير العصور عصر النبي صلى الله عليه وسلم، وخير أيام الأسبوع يوم الجمعة، وخير أيام السنة يوم عرفة، وخير لياليها ليلة القدر، وخير الشهور شهر رمضان. والأفضلية كلها كما ترى مرتبطة بأسباب دينية، فالله سبحانه وتعالى يختار الحي أو الجماد أو الزمان أو المكان لفضل جعله فيه، قد نعلمه نحن وربما لا نعلمه، ثم يكرمه بسبب ذلك الفضل فيجعله مكاناً لخير ديني، ثم يجعله بسبب ذلك الخير الديني القدري محلاً أو مناسبة أو أهلاً لخير ديني شرعي. اختار الله سبحانه وتعالى شهر رمضان لفضل علمه فيه فجعله وقتاً لنزول خاتم رسالاته، ثم دعانا لصيامه وعلل صيامه بأنه الشهر الذي (أُنزل فيه القرآن هدىً للناس وبينات من الهدى والفرقان). ولما كانت ليلة القدر منه خاصة هي الليلة التي نزل فيها القرآن، فقد زادها تشريفاً على سائر لياليه، ثم دعانا لقيامها وجعل ذلك القيام خيراً من عبادة ألف شهر. وكذلك ما من يوم أو أيام دُعينا لصيامها نفلاً إلا كان تخصيصها بذلك الصيام راجعاً إلى فضل فيها. فعاشوراء يوم نجى الله فيه موسى وأغرق فرعون، وشعبان شهر ترفع فيه الأعمال، وتاسع ذي الحجة هو يوم عرفة وخير أيام العام، ويوما الاثنين والخميس يومان ترفع فيهما الأعمال</div>
  3. السلام عليكم كان الرسول (صلى الله عليه وسلم) يجمع الصحابة في آخر ليلة من شهر شعبان ويخطب قائلا : " أيها الناس , اظلكم شهر عظيم كريم مبارك , شهر فيه ليلة خير من الف شهر شهر جعل صيام نهاره فريضة وقيام ليله تطوعا من تقرب فيه الى الله بخصلة من خصال الخير كان كمن ادى فريضة فيما سواء , ومن ادى فيه فريضة كان كمن ادى سبعين فريضة , وهو شهر الرحمة وهو شهر المواساة وهو شهر الصبر ثوابه الجنة وهو شهر يزاد فيه رزق المؤمن . ومن فطر فيه صائما كان مغفرة لذنوبه وعتقا لرقبته من النار وكان له مثل اجر الصائم من غير ان ينقص من اجر الصائم شيء " فقال الصحابة : " يا رسول الله ليس كلنا من يجد ما يفطر عليه الصائم ؟ " فقال النبي (صلى الله عليه وسلم) " يعطي الله الاجر لمن فطر صائما على تمرة او على شربة ماء او مذقة لبن وهو شهر اوله رحمة واوسطه مغفرة واخره عتق من النار " . فضائل الصيام : 1. مغفرة كل الذنوب السابقة : " من صام رمضان ايمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه " 2. العتق من النار : " ولله عتقاء من النار في رمضان وذلك كل ليلة " 3. كنوز حسنات في رمضان : " فمن ادى فريضة كان كمن ادى سبعين فريضة فيما سواه " 4. اجابة الدعاء : " وللصائم عند فطره دعوة لا ترد " 5. ليلة القدر : " من قام ليلة القدر ايمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه " 6. يفرح الله بعباده الصائمين : " انظروا يا ملائكتي الى عبدي فلان ترك طعامه وشرابه وشهوته من اجلي اشهدوا يا ملائكتي اني غفرت لعبدي " هذه هي فضائل الصيام , ويمكننا ان نحصل عليها بالطرق التالية : 1. قرآءة القرأن يوميا 2. الصدقة - تفطير صائم- 3. الدعاء والإنابة 4. قيام الليل وصلاة التراويح . 5. الصلاة في المسجد يوميا . 6. صلة الرحم .
  4. رمضان ... شهر الجهاد.. والانتصار.. والتقوى ... مع إطلالة شهر رمضان المبارك من كل عام ، يحتفل المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها بهذا الوافد الكريم ، ويستقبلونه بمظاهر الفرح والزينة في البيوت والمحلات والساحات العامة ، وينيرون له المساجد ، ويضفي على البلاد جوّاً خاصاً من الخشوع والرهبة ، الممزوجة بأحاسيس الفرح والمحبة والبهجة.. ترى فما الذي يعنيه لنا رمضان حتى يحدث في الأمة مثل هذا التحول الكبير .!؟ لا شك أن الذي يعنيه لنا رمضان كثير ... فهو أولاً : شهر الخير والبركات والتقوى ، قال تعالى في كتابه العظيم : بسم الله الرحمن الرحيم (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ )) (البقرة:183) وروى الشيخان ، أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: ( إذا جاء رمضان ، فُتحت أُبواب الجنّة ، وغُلّقت أبواب النار ، وصُفّدت الشياطين ). ويا لها من حقيقة هائلة ، ما أجدر المسلمين أن يقفوا ملياً أمامها ويتأملوا دلالاتها .!!! أن تُفتّح أبواب الجنة ، وتُغلّق أبواب النار ، وتُصفّد الشياطين ...!!! فما الذي بقي على كلّ منا إلا نفسه التي بين جنبيه ، يعالجها باليسير من الجهد .!؟ وما أهون تلك النفس ، وما أضعفها ، بعد أن زال عنها قرينها المصفّد بالسلاسل والأغلال .!؟ إنها إذاً بركات السماء تلفّ أهل الأرض ، وإنها أفضال الملأ الأعلى تنهلّ على بني البشر، ولو أنهم رعوها حق رعايتها لأدركوا حقيقة المعنى الوارد في قوله -صلى الله عليه وسلم- : ( لو يعلم العباد ما رمضان ، لتمنت الأمة أن تكون السنة كلها رمضان ) رواه ابن خزيمة . وأي عذر بقي لأولئك الثرثارين المترخصين ، الذين أدمنت نفوسهم الهوى ، واستمرأت ألسنتهم الجدل ، على أطباق من البطالة المقنّعة والفراغ المقيت ، فراحوا يلسعون الناس بألسنتهم ، وينهشون من لحومهم .!؟ ألم يعلموا بأن الصيام الحق لا يكون إلا بترك المعاصي ، ومخالفة الهوى ..!!؟ فلينصتوا إذاً إلى قول الرسول الكريم -صلى الله عليه وسلم- ، كما رواه البخاري : ( من لم يدع قول الزور والعمل به ، فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه ) ، وقوله : ( إذا كان يومُ صومٍ أحدكم فلا يرفث ولا يصخب ، فإن سابّه أحدٌ أو خاصمه ، فليقل : إني صائم ) . وهو ثانياً : شهر الجهاد والانتصارات ... فهو شهر بدر الخالدة ، وفتح مكة ، وعين جالوت ، وفتح المغرب العربي ، والأندلس الخضراء ، وغيرها من الملاحم العربية والإسلامية الخالدة ، التي لم يكن توقيتها في رمضان ، خطة مبرمجة خطّتها يد البشر ، إنما هي إرادة الله العظيم ، التي جمعت بين قداسة الشهر ، وجلالة النصر ... بسم الله الرحمن الرحيم (( بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ )) (الأنبياء:18) ولقد اقترن في تاريخنا الإسلامي الأغر ، الصيامُ بالجهاد ، حتى لكأنهما صنوان لا يفترقان ... فعلى رأس سبعة أشهر من الهجرة النبوية الشريفة كان فرض الصيام ، وعلى رأس سبعة أشهر من الهجرة النبوية الشريفة كان فرض الجهاد أيضاً ... ولقد كان أول رمضان يلتقي المسلمون فيه في المدينة يصومون فيه ، وكذلك أول رمضان يلتقي فيه المسلمون في المدينة يجاهدون فيه . ولقد تطابق الصيام والجهاد حتى في أسلوب فرضهما ، فقال تعالى عن الصيام : (( كُتب عليكم الصيام )) . وقال عن الجهاد أيضاً : (( كُتب عليكم القتال )) . ولقد عُقد أول لواء في الإسلام لجهاد أعداء الله في رمضان ، وكان أول من تشرف بهذه المكرمة الخالدة ، أسد الله ورسوله، حمزة بن عبد المطلب رضوان الله عليه ، الذي قاد أول سرية للجهاد في سبيل الله ، وهي سرية سيف البحر... وفي رمضان الثاني كانت ملحمة بدر الخالدة ، التي وصفها الله بما وصف به قرآنه العظيم فقال : (( يوم الفرقان ، يوم التقى الجمعان )) . ولئن كانت بدر قد أوغلت في أعماق التاريخ ، إلا أنها كانت قد تركت في نفوس العرب والمسلمين ، وفي نفوس الصائمين والمجاهدين ، دروساً عظيمة ، ومعاني خالدة ... فهي الكتاب المفتوح الذي تنهل منه الأجيال على مرّ العصور وكرّ الدهور ، الكثيرَ من معاني العزّة والكرامة والتحدّي ... وهاهم اليهود القتلة ، والأمريكان الظلمة ، يعاونهم ، ويشد من أزرهم كل منافق وجبان ، يعيثون في هذه الأمة خراباً وتدميراً ، ويمارسون علينا من الظلم والقهر والإذلال ما لا يصبر عليه بشر ، في كل من فلسطين والعراق وبلاد الأفغان ، وغيرها من البلاد العربية والإسلامية ... وليس لنا من مخرج ، والله ، إلا : بالجهاد والتضحية وبذل المهج والأموال والأولاد في سبيل الله ، فهو السبيل الوحيد لإنقاذ هذه الأمة مما هي فيه من ذل وتشرذم وغثائية ... فلقد جرّب ( العقلاء ) و ( الحكماء ) والجبناء في أمتنا كل السبل الأخرى ، فنبذوا ( العنف ) واستنكروا ( الإرهاب) ، وانبطحوا تحت أقدام الطغاة ، فلم يحصدوا غير الخيبة والخسران ...!!! وإنه لعار وشنار على أمة يزيد تعداد سكانها على مليار نسمة ، وتتوسط الدنيا ، وتمتلك ما يزيد على نصف موارد البشرية ، بما فيها النفط ، وتستحوذ على أكبر سوق اقتصادية في العالم ، ولديها من القوات المسلّحة ما يفوق تعداد اليهود في العالم ، ومع ذلك تتحكم فيها حفنة من الصهاينة اليهود ، فتذيقها كؤوس الذل والهوان صباح مساء ، ومنذ ما يزيد على نصف قرن ، دون أن تتحرك فيها ذرّة من نخوة الرجال ، ولا خردلة من عقيدة الإيمان ، ولا بقية من شهامة العرب .!!! عار وشنار ودمار على الذين تسلّقوا على أكتافنا ، وامتصوا دماءنا ، وسمنوا في مطابخنا ، على أمل أن يحفظوا كرامتنا ، ويدافعوا عن حقوقنا ، وينتصروا لمظلومنا ، ومع ذلك يُحتل بلد من بلدانهم أو أكثر ، ويقصف بالمدافع والدبابات والطائرات ، ويمنع عنه الهواء والماء والدواء والكهرباء ، ويمارس فيه الأمريكان الظلمة والصهاينة القتلة وعملاءهم الأوباش ، من الظلم والإذلال والتجاوز ما يهتز له عرش الرحمن ، دون أن تهتز شعرة في شواربهم االذليلة، وكيف تهتزّ إذا كانوا عديمي الشوارب.!؟ عار وشنار وقتار ، على جيوش قدّمنا لتشكيلها أحبَّ أبنائنا وإخواننا ، وبذلنا لإعدادها وتسليحها خيرة أموالنا ومدّخراتنا ، على أمل أن تحفظ كرامتنا ، وتصون أعراضنا ، وتحمي مقدّساتنا ، وهاهي فلسطيننا الحبيبة تُذبح من الوريد إلى الوريد ، وعراقنا الغالي يهان ويُستباح ، كما ذُبحت واستبيحت من قبل أفغانستان وغيرها ، والبقيّة تتبع – فقائمة الإرهاب عندهم طويلة ، والدول المارقة بزعمهم كثيرة - ومع ذلك فلا تهتزّ شعرة في شوارب تلك الجحافل والفيالق الجرارة ، ولا ندري والله لمَ أُعدّت – إذاً – تلك الفيالق والجيوش ، وما مسوّ غ علفها وتسمينها وتسليحها بالمليارات .!!!؟ يا لعار العروبة ، ويا لعار الإسلام .!!! أن تسحق حفنة من اليهود الجبناء الأوباش ، أمةَ الأنبياء والحضارات والبطولات والفتوحات والتضحيات ، وأن تتسلط مجموعة من شذّاذ الآفاق ، ولصوص التاريخ ، وأبناء القردة والخنازير ، على كل تلك الجموع الهائلة من العرب والمسلمين ، التي لو بصقت عليهم لأغرقتهم .!!!؟ يا لعار التاريخ .!!! ويا لذلّ الزمان .!!! ويا لصوت القعقاع وسعد وخالد والمثنّى ، ولا مثنّى للخيل اليوم .!! اللهم ، أيّ زمان هذا الذي أحييتنا فيه ، وأي عصر هذا الذي أبقيتنا إليه ، وأي قرن هذا الذي أريتنا ذلّه.!؟ يا ربّ .. من يطيق رؤية استباحة المقدّسات ، وهتك الحرمات ، وسحق المخيّمات ، وبقر بطون الحوامل ، وتكسير عظام الأطفال ، وسحل الشباب في الشوارع ، وهدم المنازل فوق رؤوس ساكنيها من الأطفال والنساء ، وتجريف الأراضي ، واقتلاع الأشجار ، وقصف الجوامع والكنائس ، وتدمير المستشفيات ، وحصار المدن ، وتعطيل سيارات الإسعاف ، ومنع إخلاء الجرحى من تحت الأنقاض ، ولا حتى الجثث المتعفّنة من الشوارع والأزقة والبيوت المهدّمة.!!!؟ من يطيق رؤية ذلك يومياً دون أن يصاب بجلطة في دماغه ، أو تمزّق في قلبه ، أو تفتت في كبده ، أو قرحة في أحشائه ، أو تنخّر في عظامه ، أو شلل في أعصابه .!!!؟ يا ربّ .. فكيف صبرت هذه الأمة على كلّ ذلك الذلّ والهوان طوال تلك السنين .!!!؟ أين الجيوش العربية والإسلامية التي أنفقنا على إعدادها وتسليحها المليارات .!!!؟ ولماذا لا تثور على مكبّليها فتقتلع عروشهم ، وتزيلهم من طريقها ، وتخلّص الأمة من غدرهم وخياناتهم وذلّهم قبل أن تتفرّغ لأعدائها .!؟ وأين الملايين العربية والإسلامية التي تملأ بكثرتها الآفاق .!؟ ولماذا لا تزحف إلى أوكار الشر والتآمر الصهيونية والصليبية ، فتقتلعها من أرض العرب والمسلمين ، وتكبّد الأعداء والمتآمرين ، من الخسائر الحقيقية ، ما يجعلهم يفكّرون ألف مرّق قبل أن يقدموا على التآمر على هذه الأمة .!!؟ يا شباب العروبة والإسلام .!!! إذا كان قدركم أن تموتوا تحت قصف دبابات شارون وطائرات بوش ، أو تعيشوا أذلاء تحت أقدام جنودهما ، فلماذا لا تختارون طريق العزّة والكرامة ، طريق الجهاد في سبيل الله ، طريق الشهادة العزيزة ، طريق العمليات الاستشهادية الصاعقة الماحقة ، الذي اختطه لكم إخوانكم العمالقة ، أساتذة الدنيا ، وصنّاع مجد العرب والإسلام ، في كل من فلسطين العزيزة والعراق العظيم ، وغيرهما من بلاد العروبة والإسلام ، والذي يرفعكم إلى الفردوس الأعلى مع النبيين والصدّيقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً ( وخاصة في رمضان الخير ، شهر الجهاد والاستشهاد ) ويرفع أيضاً رأس أمتكم من بعدكم ، ويبيض وجهها ، ويثلج صدرها .!!!؟ لقد قالها أجدادكم من قبل ( المنيّة ولا الدنيّة ) .!!! واعلموا _ يا حفظكم الله _ بأن ضريبة الذلّ أثقل على الأمة بألف مرّة من ضريبة العزّ ، ودليل ذلك نشهده في كل يوم ، فالضريبة التي تدفعها أية مدينة أو قرية يدخلها الأمريكان في العراق أو الصهاينة في فلسطين أكبر بكثير من أية ضريبة تدفعها نفس المدينة عندما تصمد وتقاوم الغزاة المحتلين ، ولو دخل المجرمون الأمريكان الفلوجة العزيزة لدفعت من الذل والمهانة أضعافاً مضاعفة لما دفعته في وقفة العز والكرامة والجهاد التي تقفها يومياً .!!! فليصنع كل منكم من نفسه قنبلة بشرية تمزّق أشلاء الصهاينة والأمريكان ومرافقهم ، واسقوهم من كؤوس المنون التي طالما سقوا منها أمتكم …!!! بسم الله الرحمن الرحيم (( قاتلوهم ، يعذّبهم الله بأيديكم ، ويخزهم ، وينصركم عليهم ، ويشف صدور قوم مؤمنين ، ويذهب غيظ قلوبهم ، ويتوب الله على من يشاء ، والله عليم حكيم )) (التوبة14 ) اللـــهم ، ربّ الأرباب ، ومنزل الكتاب ، و مجري السحاب ، وهازم الأحزاب ... انصر المقاومين والمجاهدين في رمضان ، ونخص المجاهدين العمالقة في العراق وفلسطين ، واهزم الصهاينة والأمريكان شرّ هزيمة ، واجعل هذا الشهر للأمة العربية والإسلامية شهر بركة وخير وجهاد وانتصار ، بفضلك يا عزيز يا جبار ... اللهم آميــــــــن .
  5. آيات الصيام.. والدعوة إلى الإسلام الإســـلام دعـــــوة ومنهاج: دعوة إلى الله، ومنهاج لتبليغ هذه الدعوة، سواءاً كان التبليغ لأناس مؤمنين، أو لأنــاس لم يؤمنوا بعد، ومنهاج البلاغ هذا ليس مبيناً بالوصف فقط كما في مثل قوله تعالى ادع إلـى سـبـيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن) [النحل: 125]، بـل وبالمثال أيضاً. والمثال يكون بالطريقة التي يدعو بها الخالق - سبحانه وتعالى - عباده - كـمـا سنرى فـي آيـــات الصيام - وبالطريقة التي يدعو بها الرسلُ أقوامهم، كما في مثل قوله تعالى عــن نوح (ولقد أرسلنا نوحا إلى" قومه إني لكم نذير مبين ... ) [هود: 25 - 34] والتي يدعــو بـهـا الذين ساروا على سنتهم من الإنس كما في مثل قوله - تعالى - عن مؤمن آل فرعون: (وقال رجل مؤمن من آل فرعون يكـتــم إيمانه..) [غافر: 28 - 34]، بـل ومـن الجن كما في قوله ـ تعالى ـ: وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن يستمعون القرآن فلما حضروه قالوا أنصتوا... الأحقاف: 29 - 32. ومثل الدعوة في هذا كمثل الصلاة والصيام والحج؛ فكما أننا نعرف الصلاة والصيام والحج معرفة علمية نظرية، ثم نصلي كما عَلِمْنا كـيـف كان الرسول صلى الله عليه وسلم يصلي، ونأخذ عنه مناسك حجنا، فكذلك نعرف طـــــرق الدعوة معرفة نظرية علمية، ثم نعرفها معرفة عملية بمعرفتنا للطرق التي دعا بها أنـبـيــــاء الله - تعالى - ودعا بها سائر عباده الصالحين الذين قص الله - تعالى - علينا قصصهم في هذا المجال. لكن المسائل التي بُينت لنا طرقُها العملية نوعان: نوع لا يتأتى فعله إلا من العباد كالصلاة والزكاة، ونوع نسترشد فيه إلى جانب ذلك بالطريقة التي يعامل الله - تعالـى - بها عباده، كطريقة الدعوة إليه، وآياتُ الصيام التي هي موضوعنا في هذا المقال خيرُ مثال على هذا النوع الأخير. إن الغاية من هذه الآيات هي أمر المسلمين بصيام شـهــــر رمضان، ولو شاء الله - تعالى - لأمرنا بها أمراً مجرداً لا استعطاف فيه ولا تعليل؛ فهو الرب ونحن عبيده، ومن حقه أن يأمرنا بما شاء، ومن واجبنا أن نطيعه بغير سؤال ولا مـــــراء. لـكــن الله - تعالى - أعلم بطبيعة النفوس التي خلقها، وبأحسن الطرق إلى هدايتها وعطفها على قبول الحق والعمل به. لذلك نراه - سبحانه - لا يأمر عباده بالصيام أمراً مجرداً بل يسوق كل الحقائق التي من شأنها أن تعطف قلوبهم إلى الخير الذي يأمرهم به. يقـول - تـعـالـى -يـا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام...) [البقرة: 183 ـ 187] فيخاطبهم بـأحـــب أوصـافـهـم إليهم. وهذا الخطاب وإن كان خطاباً عاماً إلا أنه يجعل المستمع الفرد يُؤَمِّل في الـدخول في سلك هــؤلاء الذيـن شهـد الله - تعالى - لهم بالإيمان. وهل بعد الشهادة الإلهـية من شهادة؟ وإذا كان يرجو أن يكون مؤمناً حقاً بعمله بما كتب الله عليه، فما أقل الصيام من ثمن لهذا الإكرام! كما كتب على الذين من قبلكم: بما أن الإنسان قد يتردد في الإقدام على أمر يراه صعباً ولا يرى له فيه سلفاً، فــــإذا تبين له أن الأمر قد جربه أناس قبله، فأغلب الظن أنه سيقول لنفسه: إذا كان الصيام قــد كـتـب عـلـى مـن قبلنا فصاموا، فما الذي يمنعنا نحن من أن نصوم؟ وإذا لم نكن أول من جرب الصيام بل جربه أناس قبلنا ونجحوا في التجربة، فما الذي يمنعنا نحن من أن ننجح كما نجحوا؟ لـعـلـكـم تـتـقـــــون: فالغاية من الصيام ليست تعذيب الإنسان بمنعه من الطعام والشراب والنكاح، وإنما أتى هذا المنع وسيلة ضرورية لغاية شريفة هي التقوى، والتقوى هي سبيل النجاة من عذاب الله؛ وهي من ثَمَّ سبيل الفوز بجزائه ومرضاته، ولهذا كانت التقوى هي الغاية التي تحققها كل عبادة من العبادات التي أمرنا الله - تعالى - بها. أياما معدودات: لم يكلفنا الله - تعالى - بصيام السنة كلها ولا بأكثرها، وإنما هي ثلاثون يوماً من أيام العــام الـتـي تبلغ أكثر من ثلاثمائة وخمسين يوماً. وكلمة معدودات تعبر عن قلة هذه الأيام. والـمـؤمن يقول لنفسه: ولماذا لا أصوم أياماً معدودات وأكسب التقوى التي وعد الله بمنحها لمن يصومها؟ فمن كان منكم مريضا أو علـى" سفر فعدة من أيام أخر: ولأن الغرض من الصيام هو التقوى لا مجرد تعذيب البدن؛ فــــإن الله - تعالى - قد أعفى من صيام هذه الأيام المعدودات من كان مريضاً أو على سفر؛ لما قد تسببه هاتان الحالتان من مشقة زائدة على الأمر العادي. شهر رمضان الذي أنزل فـيــه القرآن: والأيام المعـدودات التي أمــرنا الله بصيامهـــا هـي أيـــام شهــر لا كسائر الشهور، إنه شهر رمضان الذي شرفه الله - تعالى - بأن أنزل فيه القرآن، وذلك أنــه كمــا أن الله - تعالى - أعلم حيث يجعل رسالته بالنسبة للبشر، فهو - سبحانه - أعلم حيث ينزل رسالته بالنسبة للأزمنة؛ لأنه كما أن بعض البشر أفضل من بعض فإن بعض الأزمنة والأمكنة أفضل من بعض وربك يخلق ما يشاء ويختار القصص: 68. ولهذه المناسبة القوية بـيـن القرآن وشهر رمضان، فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعرض القرآن على جبريل فـي كــل رمضان، ثم إنه عرضه عليه مرتين في العام الذي توفي فيه صلى الله عليه وسلم . ولهـذه الـمناسبة أيضاً فإنه يستحب لنا الإكثار من تلاوة القرآن ولا سيما في صلاة التراويح. هــــدى للناس وبينات من الهدى" والفرقان هذه أهم خصائص القرآن، الكتاب الذي أنزله الله في شهر رمضان. إنه هدى للناس، وإنه بينات، بينات من الهدى ومن الفرقان. يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر إنها لحكمة بالغة أن تنزل هذه الآية الكريمة ضمن آيـــــات الصيام. إن في الصيام شيئاً من المشقة، ما في ذلك من شك؛ لكن الآية تؤكد لنا أن هذه المشقة ليست مرادة لذاتها، وإنما هي مشقة قليلة محتملة تجلب تيسيراً روحياً كبيراً، هو نـيـــل التقوى؛ فهي إذن ثمن قليل يدفعه الصائم لنيل عوض كبير. ولما كان المراد من أوامر الله ونـواهـيــه كلها هو اليسر لا العسر؛ فقد أذن - تعالى - بالفطر لمن كان في حال يكون الصيام فيه عليه عسيراً. لكن اليسر ليس شـيـئـاً مـتـروكـاً لأهواء الناس الذين لا يحيط علمهم بكل عواقب الأعمال والتروك، وإنما ينظرون إلى بـعــض جوانبها دون بعض، وإلا فلو ترك أمر اليسر لتقديرات الناس لقال أكثرهم: إن الصيام عـسـر لا يسر، وما دام الأمر كذلك وما دامت أوامر الله - تعالى - ونواهيه مبنية كلها على اليسر، فإن المنهج الصحيح للاختيار بين آراء المجتهدين هو أن يختار ما دل الدليل على أنه أقرب للحق؛ لأن ما كان أقرب إلى الحق فهو الأقرب إلى اليسر. أعني أنه لا ينبغي للعالم أن يجـعــل ما يعتقده يسراً هو المعيار الذي يفضل به اجتهاداً على اجتهاد؛ لأن ما يظنه يسراً قد يـكــون في الحقيقة عسراً، بل عليه أن يبذل جهده في النظر في أدلة المجتهدين ليفضل ما كان منها أقرب للحق موقناً بأن ما كان أقرب للحق؛ فهو الأقرب إلى اليسر. أعاننا الله وإياكم على صيام شهر رمضان، وجعلنا وإياكم من خير الدعاة إلى الإسلام.
  6. صلاح بن محمد البدير المدينة المنورة 15/9/1422 المسجد النبوي ملخص الخطبة 1- فضل شهر رمضان. 2- انتصاف الشهر وحال الناس. 3- التذكير بالموت. 4- نداء للمفرِّطين. 5- مراعاة حرمة شهر رمضان. 6- شأن الصالحين في رمضان. 7- اغتنام ما تبقى من الشهر. 8- مدارسة القرآن واستذكاره. 9- حالنا مع القرآن الكريم. 10- رمضان شهر العتق من النيران. 11- الحث على التوبة. 12- سنة الاعتكاف. الخطبة الأولى أما بعد: فيا أيها المسلمون، إنكم في شهر لا يشبُهُه شهر، عظيم الأمر، جليل القدر، هو من أشرف أوقات الدهر، فضائله لا تحصى، ومحامده لا تُستقصى، موسمٌ وافرُ الأرباح لمن اتَّجر، مهلكٌ لأرواح من طغى فيه وفجر. شهرٌ يفوق على الشهور بليلةٍ من ألف شهر فُضّلت تفضيلا طوبى لعبدٍ صـح فيه صيامه ودعا المهيمن بكـرة وأصيلا وبليله قـد قـام يختـم ورده متبتـلا لإلهـــه تبتيــلا أيها المسلمون، لقد مضى من رمضان صدره، وانقضى منه شطره، واكتمل منه بدره، فاغتمنوا فرصة تمرُّ مرَّ السحاب، ولِجوا قبل أن يُغلق الباب، وبادروا أوقاته مهما أمكنكم، واشكروا الله على أن أخّركم إليه ومكّنكم، واجتهدوا في الطاعة قبل انقضائه، وأسرعوا بالمثاب قبل انتهائه، فساعاته تذهب، وأوقاته تُنهب، وزمانه يُطلب، ويوشك الضيف أن يرتحل، وشهر الصوم أن ينتقل، فأحسنوا فيما بقي، يغفر لكم ما مضى، فإن أسأتم فيما بقي أُخذتم بما مضى وبما بقي. أيها المسلمون، تنصَّف الشهر وانهدم، وفاز من بحبل الله اعتصم، وخاف من زلّة القدم، واغتنم شهر رمضان خير مغتنم، وشقي الغافل العاصي بين الذل والسقم، والأمن والندم، ويا ويله يوم تحل على أهل المخالفة الآفات، يوم تنقطع أفئدة أهل التفريط بالزفرات، يوم يُحشر أهل المعاصي والدموع على الوجنات، يقول الرب العلي في الحديث القدسي: ((يا عبادي إنما هي أعمالكم أحصيها لكم، ثم أوفيكم إياها، فمن وجد خيراً فليحمد الله، ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه)) [أخرجه مسلم][1]. أيها المسلمون، أين من كانوا معنا في رمضان الماضي؟! أما أفنتهم آفات المنون القواضي، وأعدمتهم صوماً وفطراً، وزوّدتهم من الحنوط عِطرا، وأصبح كل منهم في اللحد [قبرا]؟! أما أدارت عليهم المنون رحاها، وحَكَّ وجوههم الثرى فمحاها؟! ثم أين من صاموا معنا في أول الشهر، وقاموا أوله يبتغون الأجر؟! أتاهم هادم اللذات، وقاطع الشهوات، ومفرّق الجماعات، فنقلوا من القصور المنيفة إلى بطون الحفر، ومن الفرش الوثيرة إلى خشونة المدر، ونحن – يا عباد الله – على الأثر، فتأهبوا لمثل ما حلّ بهم من الغِيَر، وتذكروا مرارة الموت الذي لا يسلم منه بشر، ولو سلم منه أحدٌ لسلم سيد البشر محمد ، ولكن صدق الله: وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مّن قَبْلِكَ ٱلْخُلْدَ أَفَإِيْن مّتَّ فَهُمُ ٱلْخَـٰلِدُونَ كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ ٱلْمَوْتِ وَنَبْلُوكُم بِٱلشَّرّ وَٱلْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ [الأنبياء:35]. أيها المسلمون، من الذي طلبه الموت فأعجزه؟! من الذي تحصَّن في حصنه وما أدركه؟! من الذي سعى في مُناه فما أعوزه؟! من الذي أمّل طول الأجل فما حجزه؟! أي عيش صفا وما كدّره؟! وأي غصن علا على ساقه وما كسره؟! لقد أخذ الآباء والأجداد، وأرمل النساء وأيتم الأولاد، وحال بين المريد والمراد. عباد الله، لا دافع عنكم من الموت يقيكم، فتوبوا قبل أن تندموا إذا غصّت تراقيكم، إِنَّ ٱلْمَوْتَ ٱلَّذِى تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلَـٰقِيكُمْ [الجمعة:8]. أيها المسلمون، أيام رمضان تاج على رأس الزمان، من رُحم فيها فهو المرحوم، ومن حُرِم خيرها فهو المحروم، ومن لم يتزوَّد من عامه فيها فهوَ الظلوم الملوم، صعد رسول الله المنبر فقال: ((آمين، آمين، آمين))، فقلنا: يا رسول الله، إنك صعدت المنبر فقلت: آمين، آمين، آمين!!، فقال : ((إن جبريل عليه السلام أتاني، فقال: من أدرك شهر رمضان فلم يغفر له، فدخل النار فأبعده الله، قل: آمين، قلت: آمين)) [أخرجه ابن خزيمة وابن حبان] [2]. فيا من فرّطتم في شهر رمضان القائم، هل أنتم على يقين من العيش إلى رمضان قادم؟! فقوموا بحق شهركم، واتقوا الله في سرِّكم وجهركم، واعلموا أن عليكم ملكين يصحبانكم طول دهركم، ويكتبان كل أعمالكم، فلا تهتكوا أستاركم عند من لا تخفى عليه أسراركم. أيها المسلمون، إن أيام رمضان يجب أن تُعظَّم وتصان، وتُكرَّم ولا تُهان، فهل حبستم غرضكم فيها عن فضول الكلام والنظر؟! وكففتم جوارحكم عن اللهو والأشر؟! واستعددثم من الزاد ما يصلح للسفر؟! أم أنتم ممن تعرض في هذا الشهر للمساخط، وقارف المظالم والمساقط، وتاه بالدنيا وكأنه خُلق فيها لها، وسلك بنفسه طريق الهوى فأهلكها، ألا فاحذروا أن يكون أحبَّ أمريكم إليكم أزواهما بالمضرة عليكم، ولْتُحرس منكم في هذا الشهر العينان، وليحفظ فيه اللسان، ولتُمنع من الخُطا في الخَطا القدمان، وذلك واجب في كل زمان، ويتعاظم في شهر رمضان، يقول سيد الأنام : ((من لم يدع قول الزور والعمل به، فليس لله حاجة في أن يدع طعام وشرابه)) [أخرجه البخاري][3]، ويقول : ((رب صائم حظه من صيامه الجوع والعطش)) [أخرجه ابن خزيمة] [4]، وقال جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله عنه: (إذا صُمت فليصم سمعك وبصرك ولسانك عن الكذب والمحارم، ودع أذى الجار، وليكن عليك وقار وسكينة، ولا تجعل يوم صومك ويوم فطرك سواء) [5]. يا عبد الله، جدّ القوم وأنت قاعد، وقربوا وأنت متباعد، وقاموا وأنت راقد، وتذكروا وأنت شارد، إن قام العُبادُ لم تُرَ بينهم، وإن عُدَّ الصالحون فلست معهم، ترجو النجاة ببضاعة مزجاة، فلا صلاة ولا مناجاة، ولا توبة ولا مصافاة، لقد باشر الصالحون ليالي رمضان بصفاح وجوههم، وقيام أبدانهم، خالف خوف الله بينهم وبين السُهاد، وأطار من أعينهم الرقاد، عيونهم من رهبة الله تدمع، قلوبهم من خوفه تلين وتخشع، يعبدونه في ظلمة الليل والناس ضُجَّع، قومٌ أبرار، ليسوا بأثمة ولا فُجار، فيا من قضيت ليلك في معصية الخالق، وأضعت ليالي رمضان الشريفة في المحرمات والبوائق، يا لها من خسارة لا تشبهها خسارة، أن ترى أهل الإيمان واليقين، وركائب التائبين وقوافل المستغفرين، قد حظوا في ساعات الليل بالقرب والزلفى والرضوان، وقد رُميت بالطرد والإبعاد والحرمان، استدرك من رمضان ذاهباً، ودع اللهو جانباً، والحق بالقافلة، وتقلب في منازل العبودية بين فرضٍ ونافلة، واجعل الحياة بطاعة ربك حافلة، وحافظ على التراويح والقيام، فيما تبقى من الأيام، فقد قال رسول الله : ((من قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه، ومن قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه)) [متفق عليه][6]، وقال : ((إن الرجل إذا صلى مع الإمام حتى ينصرف حسب له قيام ليلة)) [أخرجه أبو داود وغيره] [7]. أيها المسلمون، شهر رمضان شهر التلاوة والقراءة، وتدبُّر آي الفرقان، بمدارسة معاني الألفاظ، والرجوع إلى أهل العلم من القراء والحفاظ، وضبط المحفوظ بالمعاهدة والتكرار، والإكثار والاستذكار آناء الليل والنهار، كما أمر بذلك النبي المختار بقوله: ((استذكروا القرآن، فلهو أشد تفصياً من صدور الرجال من النعم بعقلها)) [أخرجه البخاري] [8]، وقوله : ((تعاهدوا القرآن، فوالذي نفس محمد بيده لهو أشد تفلتا من الإبل في عقلها)) [أخرجه مسلم] [9]، وقوله : ((إنما مثل صاحب القرآن كمثل الإبل المعُقَّلة، إن عاهد عليها أمسكها، وإن أطلقها ذهبت)) [متفق عليه] [10]، وزاد مسلم في رواية: ((وإذا قام صاحب القرآن فقرأه بالليل والنهار ذكره، وإذا لم يقم به نسيه))[11]، وقد قيل: ما تكرر تقرر، وما لم يتكرر تفرَّر. أيها المسلمون، لقد شرفكم الله تعالى وتبارك بهذا الكتاب المبارك، فتدبروا آياته، وتفكروا في بيِّناته، وقفوا عند عظاته، وإياكم والهذ والبذّ، فعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن رجلاً قال له: إني لأقرأ المفصَّل في ركعة، فقال ابن مسعود: (هذًّا كهذّ الشعر؟! إن قوما يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم، ولكن إذا وقع في القلب فرسخ فيه نفع) [أخرجه مسلم] [12]، وقال رضي الله عنه: (لا تهذوا القرآن هذَّ الشعر، ولا تنثروه نثر الدّقل، قفوا عند عجائبه، وحركوا به القلوب، ولا يكن همّ أحدكم آخر السورة) [13]. أيها المسلمون، لقد كان السلف الكرام عليهم من الله الرضوان يكثرون من ختم القرآن، فإذا جاء رمضان ازدادوا من ذلك لشرف الزمان، وكان جبريل عليه السلام يلقى رسول الله في كل ليلة من رمضان، فيدارسه القرآن. [متفق عليه] [14]، وفي آخر عام من حياة سيد الأنام عارضه جبريل القرآن مرتين على التمام[15]. عباد الله، أصيخوا السمع لهذا المثل العظيم، من الجيل القرآني الفريد، لما نزل بعبد الله بن إدريس رحمه الله تعالى الموت بكت ابنته، فقال لها: "لا تبكين يا بنيه فقد ختمت القرآن في هذا البيت أربعة آلاف ختمة"[16]، فما أروعه من جيل، وما أرشده من سبيل. أمة الإسلام، هذا كتاب الله يُتلى بين أظهركم ويسمع، لو أنزل على جبل لرأيته خاشعاً يتصدّع، فهل سرنا على مناهجه المطهَّر؟! هل طبقناه في كل ورودٍ وقدر؟! هل حكمناه فيما بطن من أمورنا وظهر؟! إن كل شأن كبير أو صغير، وكل إحداث أو تغيير يتناقض مع الكتاب والسنة، فهو وبال على صاحبه، وحسرة على جالبه، وشرّ على طالبه، ولقد شاهدنا فيمن لم يحكِّم القرآن والسنة، شاهدنا فيهم من الآيات ما فيه مزدجر، وسمعنا فيهم من العقوبات والحوادث ما فيه معتبر، فخذوا بكتاب الله بقوة واعتزاز، ولا تشغلنكم الدنيا عن أداء المفروض، فإنها لا تساوي عند الله جناح بعوض، وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ ٱلْكَـٰفِرُونَ [المائدة:44]، وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أنزَلَ ٱللَّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ ٱلظَّـٰلِمُونَ [المائدة:45]، وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ ٱلْفَـٰسِقُونَ [المائدة:47]. أيها المسلمون، شهر رمضان شهر العتق من النيران، شهر فكاك الرقاب من دار الشقاء والحرمان، والخذلان والهوان، فعن أبي أمامة رضي الله عنه قال: قال رسول الله : ((لله عز وجل عند كل فطر عتقاء)) [أخرجه أحمد والطبراني] [17]، وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله : ((إن لله تبارك وتعالى عتقاء في كل يوم وليلة)) يعني في رمضان. [أخرجه البزار] [18]. فاجتهدوا – يا رعاكم الله – ما استطعتم في إعتاق رقابكم، وفكاك أبدانكم، وشراء أنفسكم من الله جل جلاله. أيها المسلمون، هذا أوان التوبة والاستغفار، والأوبة والانكسار، والتضرع والافتقار، هذا زمان إقالة العثار، وغفران الأوزار، هذا شهر الإنابة، هذا رمضان الإجابة من الكريم لمن طرق بابه، يقول الله في كتابه العظيم، وكلامه البليغ الوجيز: يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ تُوبُواْ إِلَى ٱللَّهِ تَوْبَةً نَّصُوحاً [التحريم:8]. اقصدوا باب التوبة تجدوه مفتوحاً، وابذلوا ثمن الجنة بدنا وروحاً، وأقبلوا على الله ما دام الأجل مفسوحاً. يا عبد الله، لو بلغت ذنوبكم كثرةً عنان السماء، وما انتهى إليه البصر من الفضاء، حتى فاتت العد والإحصاء، لو بلغت ذلك تُبْ ولا تتردد، فإن الله يتوب على التائب، ويغفر زلل الآيب، يقول رسول الله في الحديث القدسي: ((قال الله تعالى: يا ابن آدم، إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك على ما كان منك ولا أبالي، يا ابن آدم، لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني غفرت لك، يا ابن آدم، إنك لو أتيتني بقراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئاً لأتيتك بقرابها مغفرة)) [أخرجه الترمذي] [19]، وعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: قال رسول الله : ((إن الله يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل، حتى تطلع الشمس من مغربها)) [أخرجه مسلم] [20]. أيها المسلمون، بالثناء على الله، والإقرار بالذنب والاعتراف، والإقلاع عن الذنب والعزم على عدم العود يمحو الله الاقتراف، والتائب من الذنب كمن لا ذنب له، فبادروا بالمتاب قبل أن يحلّ الموت بجوالبه، ويتمكن منكم بمخالبه، فيومئذ لا يمد لكم في الأجل، وما فات منكم لا عِوض عنه ولا بدل، ولا تنفع يومئذ الغِلَل ولا الحِيَل. بارك الله لي ولكم في الكتاب والسنة، ونفعني وإياكم بما فهيما من الآيات والحكمة، أقول ما تسمعون، وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب وخطيئة فاستغفروه، إنه هو الغفور الرحيم. -------------------------------------------------------------------------------- [1] أخرجه مسلم في البر، باب: تحريم الظلم (2577) من حديث أبي ذر رضي الله عنه. [2] أخرجه البخاري في الأدب المفرد (646) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، وصححه ابن خزيمة (1888)، وابن حبان (907)، وأورده الألباني في صحيح الترغيب (1679)، وفي الباب عن كعب بن عجرة ومالك بن الحويرث وجابر بن سمرة وغيرهم، انظر: جمع الزوائد (10/164-167). [3] أخرجه البخاري في الصوم، باب: من لم يدع قول الزور والعمل به في الصوم (1903) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه. [4] أخرجه أحمد (8856)، وابن ماجه في الصيام، باب: ما جاء في الغيبة والرفث للصائم (1690) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، وصححه ابن خزيمة (1997)، وابن حبان (3481)، والحاكم (1/431)، ووافقه الذهبي، وذكره الألباني في صحيح الترغيب (1083). [5] أخرجه ابن المبارك في الزهد (1308)، وابن أبي شيبة في المصنف (8880)، والبيهقي في الشعب (3646) من طريق ابن جريج عن سليمان بن موسى قال: قال جابر... فذكره. وأخرجه الحاكم في معرفة علوم الحديث (ص20) وقال: "هذا حديث يتوهمه من ليس الحديث من صناعته أنه موقوف، وهو موقوف ومرسل قبل التوقيف، فإن سليمان بن موسى الأشدق لم يسمع من جابر، ولم يره، بينهما عطاء بن أبي رباح في أحاديث كثيرة". [6] متفق عليه بلفظ: ((من صام رمضان... ومن قام ليلة القدر...))، أخرجه البخاري في التراويح (2014)، ومسلم في صلاة المسافرين (760) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، وهو باللفظ الذي ذكره الخطيب عند أحمد (9182)، والنسائي في الصيام (2206)، وقوله : ((من قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه)) متفق عليه أيضاً أخرجه البخاري في الإيمان (37)، ومسلم في صلاة المسافرين (759) من حديث أبي هريرة. [7] أخرجه أحمد (2147)، وأبو داود في الصلاة (1375) واللفظ له، والترمذي في الصوم (806)، والنسائي في قيام الليل (1605)، وابن ماجه في الصلاة (1327)، من حديث أبي ذر رضي الله عنه، وصححه ابن خزيمة (2206)، وابن حبان (2547)، وابن الجارود (403). [8] أخرجه البخاري في فضائل القرآن (5032)، ومسلم في صلاة المسافرين (790) واللفظ له، من حديث ابن مسعود رضي الله عنه. [9] أخرجه البخاري في فضائل القرآن (5033)، ومسلم في صلاة المسافرين (791) واللفظ له، من حديث أبي موسى رضي الله عنه. [10] أخرجه البخاري في فضائل القرآن (5031)، ومسلم في صلاة المسافرين (789) من حديث ابن عمر رضي الله عنهما. [11] صحيح مسلم، كتاب صلاة المسافرين، باب: الأمر بتعهد القرآن، وكراهة قول: نسيت آية (789). [12] أخرجه مسلم في صلاة المسافرين (822). [13] أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (8733)، والبيهقي في الشعب (2041، 2042). [14] البخاري في بدء الوحي (6) واللفظ له، ومسلم في الفضائل (2308) من حديث ابن عباس رضي الله عنهما. [15] أخرجه البخاري في فضائل القرآن (4998) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه. [16] أخرجه الخطيب في تاريخ بغداد (9/420). [17] أخرجه أحمد (5/256)، والطبراني في الكبير (8/284-8089)، والبيهقي في الشعب (3/304)، قال المنذري في الترغيب (2/63): "رواه أحمد بإسناد لا بأس به"، وقال الهيثمي في المجمع (3/143): "رجاله موثقون"، وصححه الألباني في صحيح الترغيب (1001). [18] أخرجه أحمد (2/254) من طريق الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة أو أبي سعيد – شك من الأعمش-، قال الهيثمي في المجمع (10/216): "رجاله رجال الصحيح"، وأخرجه البزار (962-كشف الأستار) من طريق أبان بن أبي عياش عن أبي الصديق الناجي عن أبي سعيد، قال الهيثمي في المجمع (3/143): "فيه أبان بن أبي عياش وهو ضعيف"، وصححه الألباني في صحيح الترغيب (1002). [19] سنن الترمذي كتاب: الدعوات، باب: في فضل التوبة والاستغفار (2540) من حديث أنس رضي الله عنه، وقال: "هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه". وقال ابن رجب في جامع العلوم والحكم (2/400): "إسناده لا بأس به"، وحسنه الألباني في الصحيحة (127). [20] صحيح مسلم كتاب: التوبة، باب: قبول التوبة من الذنوب وإن تكررت الذنوب (2759). الخطبة الثانية الحمد لله على إحسانه، والشكر له على توفيقه وامتنانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له تعظيماً لشأنه، وأشهد أن نبينا محمداً عبده ورسوله الداعي إلى رضوانه، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وإخوانه، وسلم تسليماً كثيراً. أما بعد: فيا عباد الله، اتقوا الله وراقبوه، وأطيعوه ولا تعصوه، يَـٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَكُونُواْ مَعَ ٱلصَّـٰدِقِينَ [التوبة:119]. أيها المسلمون، الاعتكاف أمر مسنون، كثير الفوائد، عظيم المقاصد، مقصوده الأعظم قطع العلائق عن الخلائق، وإقبال العبد على الخالق، له تأثير في النفس وتأديب، وإصلاح للقلب وتهذيب، يتأكد في العشر الأخيرة، التماساً لليلة القديرة، تقول عائشة رضي الله عنها: (كان رسول الله يعتكف في العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله عز وجل، ثم اعتكف أزواجه من بعده) [متفق عليه] [1]. ويقول الإمام الزهري رحمه الله تعالى: "عجباً للمسلمين، تركوا الاعتكاف مع أن النبي ما تركه منذ قدم المدينة حتى قبضه الله عز وجل"[2]. أيها المسلمون، اعرفوا للاعتكاف أحكامه، واحفظوا للمسجد المعتكَف فيه آدابه واحترامه، ومن نوى منكم الاعتكاف فليدخل المعتكف قبل غروب شمس ليلة الواحد والعشرين كما هو عليه جمهور السلف. أيها المسلمون، إن لكم إخواناً في العقيدة والدين، أصابتهم البأساء والضراء، والبلاء واللأواء، وأريقت منهم الدماء، وتكالب عليهم الأعداء، وأذاقوهم صنوف التقتيل، وألوان التعذيب والتنكيل، لم يرحموا شيخاً لضعف بدنه وأوصاله، ولا مريضاً لمرضه وهُزاله، ولا رجلاً من أجل عياله، لم يرحموا طفلاً لقلة حاله، ولا امرأة تذرف الدمع لعظم المصاب وأهواله، فارفعوا أكفَّ الضراعة، وتوسلوا إلى الله بألوان الطاعة، أن يرحم إخوانكم المستضعفين المشردين في كل مكان، وأن يمكنهم من القوم الكافرين، يقول رسول الهدى : ((إن لكل مسلم في كل يوم وليلة دعوةً مستجابة))[3]، و((ليس شيء أكرم على الله عز وجل من الدعاء))[4]، و((أعجز الناس من عجز عن الدعاء))[5]، و((لا يرد القدر إلا الدعاء))[6]. أيها المسلمون، إن الله أمركم بأمر بدأ فيه بنفسه، وثنى بملائكته المسبحة بقدسه، وثلث بكم أيها المؤمنون من جنه وإنسه، فقال قولاً كريماً: إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَـٰئِكَـتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىّ يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ صَلُّواْ عَلَيْهِ وَسَلّمُواْ تَسْلِيماً [الأحزاب:56]. اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك محمد... -------------------------------------------------------------------------------- [1] صحيح البخاري كتاب: الاعتكاف، باب: الاعتكاف في العشر الأواخر (2026)، ومسلم كتاب: الاعتكاف، باب: اعتكاف العشر الأواخر من رمضان (1172). [2] عزاه ابن حجر في فتح الباري (4/285) لابن المنذر. [3] هو تتمة حديث أبي سعيد المتقدم برقم (18). [4] أخرجه الترمذي في: الدعوات، باب: ما جاء في فضل الدعاء (2370) واللفظ له، وابن ماجه في: الدعاء، باب: فضـل الدعـاء (3829)، وصححه ابن حبان (3/151)، والحاكم (1/666)، وحسنه الألباني في صحيح الترمذي (2684). [5] أخرجه الطبراني في الأوسط (2/42) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه وقال: "لم يرو هذا الحديث عن عاصم إلا حفص، تفرد به مسروق، ولا يروى عن النبي إلا بهذا الإسناد". وقال المنذري في الترغيب (3/420): "إسناده جيد قوي"، وقال الهيثمي في المجمع (8/31): "رجاله رجال الصحيح، غير مسروق بن المرزبان، وهو ثقة"، وأورده الألباني في صحيح الترغيب (2714). وأخرجه أبو يعلى في مسنده (12/5/6649)، وابن حبان (10/350-4498) موقوفاً على أبي هريرة رضي الله عنه، قال الهيثمي في المجمع (10/147): "رجاله رجال الصحيح"، وقال الحافظ ابن حجر في فتح الباري (9/565): "وهذا موقوف صحيح عن أبي هريرة". [6] أخرجه ابن ماجه في المقدمة، باب: في القدر (90)، وابن المبارك في الزهد (86)، والطحاوي في مشكل الآثار (4/169)، والطبراني في الكبير (1442) من حديث ثوبان رضي الله عنه، وصححه ابن حبان (3/153-872)، والحاكم (1/493)، وقال البوصيري في الزوائد (ص15): "وسألت شيخنا أبا الفضل العراقي رحمه الله عن هذا الحديث، فقال: هذا حديث حسن"، وحسنه الألباني في الصحيحة (154).
  7. 1 - الأكل والشرب : وما كان بمعناهما , من مقوي , أو مغذي , إذا وصل إلى الجوف , من أي طريق كان , سواء الفم والأنف , أو الوريد , أو غير ذلك . وكان عن قصد واختيار فإنه يفطر به الصائم , لقوله تعالى : وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ [البقرة، الآية: 187] ولقوله , صلى الله عليه وسلم , مخبرا عن ربه أنه قال في الصائم : يدع طعامه وشرابه وشهوته من أجلي فالصيام ترك هذه الأمور , من طلوع الفجر إلى غروب الشمس , فمن تناول شيئا منها أثناء النهار قاصدا مختارا ! لم يكن صائما. 2 - الجماع ومقدماته : فإنه مفسد للصيام بالكتاب والسنة والإجماع , قال تعالى : أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ إلى قوله : وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ [البقرة، الآية: 187] فدلت الآية على حل التمتع بهذه الأمور , حتى طلوع الفجر , ثم يصام عنها إلى الليل . فإذا جامع في نهار الصيام , فسد صومه وصار مفطرا بذلك , فعليه القضاء لذلك اليوم والكفارة , لانتهاكه حرمة الصوم في شهر الصوم. فقد اتفق العلماء , على أن من جامع في نهار رمضان , فعليه القضاء والكفارة في الجملة , والكفارة مرتبة وهي : عتق رقبة مؤمنة . فإن لم يجدها فصيام شهرين متتابعين . فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا , لكل مسكين مد من طعام , وهو ربع الصاع مما يجزئ في الفطرة , لما في الصحيح من قصة الرجل الذي جاء إلى النبي , صلى الله عليه وسلم , فقال : هلكت وأهلكت . فقال : ما لك ؟ قال : وقعت على امرأتي وأنا صائم فقال رسول الله , صلى الله عليه وسلم , هل تجد رقبة تعتقها ؟ قال : لا . قال : فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين ؟ قال : لا . قال فهل تجد إطعام ستين مسكينا ؟ قال : لا الحديث . وفي الحديث , أن الوطء في نهار رمضان من الصائم كبيرة من كبائر الذنوب , وفاحشة من الفواحش المهلكات . لأن النبي , صلى الله عليه وسلم , أقر الرجل على قوله " هلكت " , ولو لم يكن كذلك لهوّن عليه الأمر. 3- وإنزال المني في اليقظة : بمباشرة , أو تقبيل , أو بالاستمناء - وهي التي يسمونها العادة السرية , أو جلد عميرة - ونحو ذلك , يفطر به الصائم وعليه القضاء , لأنه عن عمد واختيار. 4-إخراج الدم من الجسد : بالحجامة ونحوها فإنه يفطر به الصائم , لقوله صلى الله عليه وسلم : أفطر الحاجم والمحجوم قال الإمام أحمد والبخاري وغيرهما عن هذا الحديث : "إنه أصح شيء في الباب" . فالحديث نص في الفطر بالحجامة , وهو مذهب أكثر فقهاء أهل الحديث , كأحمد وإسحاق وابن خزيمة وغيرهم من فقهاء الأمة , وكان فقهاء البصرة يغلقون حوانيت الحجامين. قال شيخ الإسلام ابن تيمية : "الأحاديث الواردة فيه - يعني الفطر بالحجامة - كثيرة , قد بينها الأئمة الحفاظ" . وفي معنى إخراج الدم بالحجامة - وأنه يفطر به الصائم - إخراجه بالفصد للتحليل , أو لغير ذلك إذا كان الخارج من الدم نحو ما يخرج بالحجامة , وكذلك سحب الدم من الوريد , للتبرع أو لغير ذلك , فمن أراد فعل شيء من ذلك فليجعله ليلا , ومن اضطر إليه لمرض أو إسعاف مصاب , فليفطر ذلك اليوم - وهو معذور في ذلك شرعا - وليقضي يوما مكانه. 5 - من استقاء : وهو إخراج ما في المعدة من الطعام والشراب , عمدا فعليه القضاء ويفطر بذلك , لحديث : من استقاء فعليه القضاء
  8. بسم الله الرحمن الرحيم نحن في شهر كثيرٌ خيره، عظيم بره، جزيلة ُ بركته، تعددت مدائحه في كتاب الله تعالى وفي أحاديث رسوله الكريم عليه أفضل الصلوات والتسليم، والشهر شهر القران والخير وشهر عودة الناس إلى ربهم في مظهر إيماني فريد، لا نظير له ولا مثيل. وقد خص هذا الشهر العظيم بمزية ليست لغيره من الشهور وهي أيام عشرة مباركة هن العشر الأواخر التي يمن الله تعالى بها على عباده بالعتق من النار، وها نحن الآن في هذه الأيام المباركات فحق لنا أن نستغلها أحسن استغلال، وهذا عن طريق مايلي: • الاعتكاف في أحد الحرمين أو في أي مسجد من المساجد إن لم يتيسر الاعتكاف في الحرمين، فالاعتكاف له أهمية كبرى في انجماع المرء على ربه والكف عن كثير من المشاغل التي لا تكاد تنتهي، فمتى اعتكف المرء انكف عن كثير من مشاغله، وهذا مشاهد معروف، فإن لم يتيسر للمرء الاعتكاف الكامل، فالمجاورة في أحد الحرمين أو المكث ساعات طويلة فيهما أو في أحد المساجد. • أحياء الليل كله أو أكثره بالصلاة والذكر، فالنبي صلى الله عليه وسلم كان إذا دخل العشر أيقظ أهله وأحيا ليله وشد المئزر، كناية عن عدم قربانه النساء صلى الله عليه وسلم وإحياء الليل فرصة كبيرة لمن كان مشغولاً في شئون حياته –وأكثر الناس كذلك- ولا يتمكن من قيام الليل، ولا يستطيعه، فلا أقل من يكثر الناس في العشر الأواخر القيام وأحياء الليل، والعجيب أن بعض الصالحين يكون في أحد الحرمين ثم لا يصلي مع الناس إلا ثماني ركعات مستنداً على بعض الأدلة وقد نسى أن الصحابة والسلف صلوا صلاة طويلة كثير عدد ركعاتها، وهم الصدر الأول الذين عرفوا الإسلام وطبقوا تعاليمه أحسن التطبيق فما كان ليخفى عليهم حال النبي صلى الله عليه وسلم ولا تأويل أحاديثه الشريفة وحملها على أقرب المحامل وأحسن التأويلات. • ولا ينسى أن في العشر الأواخر ليلة هي أعظم ليالي العام على الإطلاق وهي ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر، بمعنى أن لو عبد المرء ربه 84 سنة مجداً مواصلاً فإصابة ليلة القدر خير من عبادة تلك السنوات الطوال، فما أعظم هذا الفضل الإلهي الذي من حرمه حُرم خيراً كثيراً، والمفرط فيه فد فرط في شيءٍ عظيم، وقد اتفقت كلمة أكثر علماء المسلمين أن هذه الليلة في الوتر من العشر الأواخر، وبعض العلماء يذهب إلى أنها في ليلة السابع والعشرين، وقد كان أبي بن كعب رضي الله عنه يقسم أنها ليلة السابع والعشرين كما في صحيح مسلم. • الأكثار من قراءة القران وتدبره وتفهمه، والإكثار من ذكر الله تبارك وتعالى، فهذه الإيام محل ذلك ولا شك. • والعجب أنه مع هذا الفضل العظيم والأجر الكريم يعمد لناس إلى قضاء إجازتهم التي توافق العشر الأواخر في الخارج فيُحرمون من خير كثير، وليت شعري ما الذي سيصنعونه في الخارج إلا قضاء الأوقات في النزه والترويح في وقت ليس للترويح فيه نصيب بل هو خالص للعبادة والنسك فلله كم يفوتهم بسبب سوء تصرفهم وضعف رأيهم في صنيعهم، فالعاقل من وجه قدراته و أوقاته للاستفادة القصوى من أيام السعد هذه. • ولا ينبغي أن ننسى في هذه العشر أن لنا إخواناً في خنادق الجهاد والعدو قد أحاط بهم وتربص، ونزلت بهم نوازل عظيمة، فلا ينبغي أن ننساهم ولو بدعاء خالص صادر من قلب مقبل على الله تعالى، وصدقة نكون نحن أول من يغنم أجرها، ولا ننسى كذلك الفقراء والمساكين خاصة وأن العيد مقبل عليهم. أسأل الله تعالى التوفيق في هذه العشر، وحسن استغلال الأوقات، والتجاوز عن السيئات، وإقالة العثرات، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصل اللهم وسلم على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين
  9. دعائي أيام وليالي رمضان يا من لا تراهُ العُيون؛ ولا تُخالطُهُ الظُنون؛ ولا يصفُهُ الواصفون؛ ولا تُغيِّرُهُ الحوادث؛ ولا يخشى الدوائِر؛... يعلم ُ مثاقيلَ الجبال؛ ومكاييل البحار؛ وعدد قطر الأمطار؛ وعدد ورق الأشجار؛ وعدد ما أظلم عليه الليل وأشرق عليه النهار؛... لا تواري منه سماءٌ سماءً؛ ولا أرضٌ أرضا؛ ولا بحرٌ ما في قَعْرِه؛ ولا جبلٌ ما في وَعْرِه... اجعل خير عمرنا آخره؛ وخير أعمالنا خواتِمها؛ وخير أيامنا يومَ نلقاكَ فيه........ يا من أظهر الجميل؛ وستر القبيح؛ يا من لا يؤاخِذُ بالجريرة؛ ولا يهتِكُ السِتر؛... يا عظيمَ العفو؛ يا حسن التجاوز؛ يا واسع المغفرة؛ يا باسط اليدين بالرحمة؛ يا صاحبَ كُلِّ نجوَى؛ ويا مُنتهَى كُلِّ شكوَى؛.. يا كريم الصفح؛ يا عظيم المَنّ؛ يا مُبتَدِئ النَّعَمِ قبل استحقاقها؛... يا ربَّنا وسيِّدَنا؛ و يا مولانا؛ ويا غايةَ رغبَتِنا؛... نسألك يا الله أن لا تشوي خلقِنا بالنار........ اللهم إنَّكَ تسمعُ كلامَنَا؛ وترى مكانَنَا؛ وتعلمُ سِرَّنا وعلانيتنا؛... لا يخفَى عليكَ شيءٌ من أمرِنا؛... نحن البؤساءُ الفقراءُ المُستغيثون المُستجيرون الوجلون المُشفِقون المُقِرُّون المُعترِفون بذنوبِهِم؛... نسألُكَ مسألةَ المِسكين؛... ونبتهِلُ إليكَ ابتهال المُذنب الذليل؛... وندعوكَ دُعاء الخائف الضرير؛... من خضعت لك رقبتُه؛... وفاضت لك عيناه؛... وذل لك جِسمُه؛... ورَغِمَ لك أنفُه؛... اللهم لا تجعلنا بدُعائِك ربَّنا أشقياء؛... وكن بنا رءوفاً رحيماً يا خير المسئولين ويا خير المعطين...... اللهم احرسنا بعينك التي لا تنام؛ واكنُفنا برُكنِك الذي لا يُرام؛ واحفظنا بقُدرَتِكَ علينا؛ ولا تُهلكُنا وأنت رجاؤنا؛.... ربِّ كم من نعمةٍ أنعمتَ بها علينا – قلَّ لك عندها شُكرِنا – وكم من بليةٍ ابتلَيتَنا بها – قلَّ لك عندها صبرِنا – فيا من قل عند نعمته شكرنا فلم يحرمنا؛... ويا من قل عند بليته صبرِنا فلم يخذُلنا؛... ويا من رآنا على المعاصي فلم يفضحنا؛... ويا ذا النعم التي لا تُحصى عدداً؛... ويا ذا المعروف الذي لا ينقطع أبداً... أعِنَّا على ديننا بدنيا؛... وأعِنَّا على آخرتِنا بتقوى؛... واحفظنا فيما غِبنا عنه؛ ولا تكِلنا إلى أنفُسِنا فيما حضرنا....... اللهم عاملنا بما أنت أهلُه ولا تُعامِلنا بما نحن أهلُه؛... وإن لم نكن أهلاً لنيلِ عفوِك ورحمتِك فإن عفوَكَ ورحمَتَك أهلٌ لأن ينالُنا وأنتَ أرحمُ الرَّاحِمين......... اللهم أبرِم لهذه الأمة أمر رُشدٍ يُعَزُّ فيه أهل طاعتِكَ ويُذَلُّ فيه أهلُ معصيتِك ويُؤمرُ فيه بالمعروف ويُنهَى فيه عن المُنكر.......... اللهم انصر المُجاهدينَ في سبيلِكَ في كل مكان؛ واجمع على الحقِّ كلمتهم؛... اللهم سدِّد رأيَهم و رميَهُم؛ وأفرِغ عليهم صبراً وثبِّت أقدامَهُم وانصُرهم على أعدائهم........ اللهم فُك أسر المأسورين واجمع شمل المتفرقين؛ وأوي المهاجرين والمُطَارَدِين فيك يا أرحم الراحمين........ اللهم يا سميع الدعاء ويا كاشف الضُرِّ ورافِعَ البلاء.. قد مسنا من الضُرِّ ما أنت أعلمُ به وأنت أرحم الراحمين... اللهم اكشِف عنَّا الضُّرِ وارفع عنَّا البلاء....... اللهم أنزِل على الكافرين غضبَكَ وأنزِل عليهِم عذابَكَ؛... اللهم أنزِل عليهِم سخطَكَ الذي لا يُرَدُّ عن القومِ المُجرِمين؛... اللهم إنهم لا يُعجِزُونَكَ؛... اللهم أحصِهِم عدداً واقتُلْهُم بِدَدَاً ولا تُغادِر منهم أَحدا......... ربِّ أعِنَّا ولا تُعِن علينا؛ وانصرنا ولا تنصر علينا؛ وامكر لنا ولا تمكر علينا؛... واهدنا ويسِّر هدانا إليك؛ وانصُرنا على من بَغَى علينا؛... اللهم اجعلنا لك شاكرين لك ذاكرين لك راهبين لك مِطوَاعِين؛.. إليك مُخبِتين مُنِيبين؛... ربِّ تقبّل توبَتِنا واغسِل حوبتِنا وأجِب دعوتِنا وثبِّت حُجَّتِنا واهدِ قلوبِنا وسدِّد ألسِنَتِنا واسلُل سَخِيمَةَ صدورِنا...... اللهم إنا نسألُكَ خَشيَتَكَ في الغَيبِ والشهادة؛ ونسأَلُكَ كلمة الحقِّ في الرضا والغضَب؛ ونسألُكَ القصدَ في الغِنى والفقر؛ ونسألُكَ نعيماً لا ينفَد؛ وقُرَّة عينٍ لا تنقطِع؛ ونسألُكَ الرضا بعد القضاء؛ ونسألُكَ بردَ العَيشِ بعدَ الموت؛ ونسألُكَ لذةَ النَّظَرِ إلى وجهِكَ والشوقَ إلى لقائِكَ في غيرِ ضرَّاء مُضرة.. ولا فتنةٍ مضلة؛... اللهم زيِّنَّا بزينةِ الإيمان واجعلنا هداةً مُهتَدين........ اللهم إنا نسألُكَ عِيشَةً هنية وميتةً سوية ومردَّاً غير مُخزٍ ولا فاضِح؛... اللهم أحينا سُعَداء وأمِتنا شُهداء؛... اللهم أعنَّا على ما تُحِبُّ منَّا........ اللهم أصلِح ذات بينِنا وأَلِّف بين قُلًوبِنا واهدِنا سُبُلَ السلام ونجِّنا من الظُّلُماتِ إلى النُّور؛... وبارِك لنا في أسماعِنا وأبصارِنا وأزواجِنا وذُرِّياتِنا وتُب علينا إنَّك أنتَ التَّوابُ الرَّحيم........ اللهم فرِّج كُربَتَنَا وأزل غُربَتَنَا؛... اللهم أبدِلنا من خوفِنا أمنا؛ ومن ضيقِنا سعة؛ ومن همِّنا فَرَجاً ومخرجا؛... اللهم اكفِنا همَّنا وما لا نهتم له وما أنت أعلمَ به منَّا؛... اللهم اعتق رقابنا من النار........ اللهم قد أريتنا قدرَتك فأرِنا رحمَتَك؛... اللهم كما وسِعَنا عِلمُك فلتسعنا رحمتُك..... اللهم اعفُ عن تقصيرِنا؛... اللهم اعفُ عنا من الذنوبِ الكثير وتقبل منا من صالح الأعمال اليسير؛... إنك أنت الغفور الرحيم........ اللهم اجعل القرآن الكريم دليلنا في الحياة وأنيسَنَا بعد الممات وشفيعنا يوم القيامة؛... اللهم أطلق ألسنتنا بقراءتِه وتدًبُّرِه وارزقنا العملَ به يا أرحم الرَّاحمين...... آمين..... آمين..... آمين.....
  10. ناصر محمد الأحمد الخبر 28/9/1419 النور ملخص الخطبة 1- انصرام أيام شهر رمضان. 2- أحكام زكاة الفطر. 3- الحكمة من مشروعية زكاة الفطر. 4- وقت إخراج زكاة الفطر. 5- مسائل فقهية متعلقة بزكاة الفطر. 6- التكبير في يوم العيد. 7- صلاة العيد وآدابها. الخطبة الأولى أما بعد: إن شهر رمضان قد أوشك تمامُه، وإسدالُ ستاره قاب قوسين أو أدنى، بعد أن بقي المسلمون ثمانية وعشرين يوماً منه، ينالونَ من نفحات ربهم، فما أسرع ما انقضت الأيام، وتلاشت الذكريات، وكأنها أوراق الخريف عصفت بها ريح القدر. شهر رمضان! أين هو شهر رمضان؟ ألم يكن بين أيدينا؟ ألم يكن ملء أسماعنا وملء أبصارنا؟ لم يكن إلا طرفة عين، حتى انقضى موسم التقوى، وبلابل الدوح قد هدأ تغريدُها، وإلى الله المصير. وهكذا ـ أيها المسلمون ـ تنطوي صحيفة رمضان، وتُقوَّضُ سوقٌ كانت عامرةً بالخيرات والحسنات، ربح فيها من ربح، وخسر فيها من خسر، وحُرِم فيها من حُرِم، على تفاوت كبير في درجات الربح والخسران أو الحرمان وما لنا إلا الصَبر على ألم فراقه، نودِّعه وأشواقنا لم تزل، ودموعنا في المآقي والغصةُ في الحلوق جارحة. وأعيننا لانصرامه في أرق، وإن العين لتدمع، وإن القلب ليحزن، وإنَّا على فراق رمضان لمحزونون، فأحسن الله عزاءكم وجبر مصابكم، وتقبل منا ومنكم. أيها المسلمون، لقد شرع الله لكم في ختام هذا الشهر المبارك أعمالاً تفعلونها: من ذلك إخراج زكاة الفطر، وتسمى صدقة الفطر ويقال للمخرَج: فطرة، وهي المقصودة في قوله تعالى: قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّىٰ [الأعلى:14]، وقد أضيفت إلى الفطر لأنها تجب بالفطر من رمضان، وهي صدقة عن البدن والنفس. زكاة الفطر: يخرجها المسلم قبل صلاة العيد شكراً لله تعالى على نعمة التوفيق لصيام رمضان وقيامه يختم بها المسلم عمل رمضان. زكاة الفطر: يخرجها المسلم من غالب قوت البلد، والأصل فيها ما ثبت في الصحيحين عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: (فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر من رمضان صاعاً من تمر أو صاعاً من أقط أو صاعاً من شعير على كل حر وعبد ذكر أو أنثى على الصغير والكبير). زكاة الفطر: إحسان إلى الفقراء وكف لهم عن السؤال في أيام العيد ليشاركوا الأغنياء في فرحهم وسرورهم به ويكون عيداً للجميع، وفيها الاتصاف بخلق الكرم وحب المواساة. زكاة الفطر: فيها تطهير للصائم مما يحصل في صيامه من نقص ولغو وإثم. زكاة الفطر: فيها إظهار شكر نعمة الله بإتمام صيام شهر رمضان وقيامه وفعل ما تيسر من الأعمال الصالحة فيه. إن الحكمة في زكاة الفطر مركبة من أمرين: الأول: يتعلق بالصائمين في شهر رمضان وما عسى أن يكون قد شاب صيامهم من لغو القول ورفث الكلام، والصيام الكامل الذي يصوم فيه اللسان والجوارح كما يصوم البطن والفرج فلا يسمح الصائم للسانه ولا لأذنه ولا لعينه ولا ليده ولا لرجله أن تتلوث بما نهى الله ورسوله عنه من قول أو فعل وقل أن يسلم مسلم من ذلك فجاءت زكاة الفطر في ختام الشهر لتجبر ذلك كله وتغسل ما قد يكون علق بالصائم مما يكدر صومه وينقص أجره. الثاني: يتعلق بالمجتمع وإشاعة المحبة والمسرة في جميع أنحائه وخاصة المساكين وأهل الحاجة فيه ذلك أن العيد يوم فرح وسرور فينبغي تعميم هذا الفرح والسرور ليشمل جميع فئات المجتمع ومنها الفقراء والمساكين، ولن يدخل السرور إلى قلوبهم إلا إذا أعطاهم إخوانهم وأشعروهم أن المجتمع يد واحدة يتألم بعضه بألم بعضه الآخر ويفرح لفرحه. وأما عن وقتها: فإن زكاة الفطر تجب بغروب الشمس ليلة العيد لأنه الوقت الذي يكون به الفطر من رمضان، وزمن دفعها له وقتان: وقت فضيلة ووقت جواز. فأما وقت الفضيلة فهو صباح العيد قبل الصلاة، عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بزكاة الفطر قبل خروج الناس إلى الصلاة رواه البخاري ومسلم. وأما وقت الجواز: فهو قبل العيد بيوم أو يومين لما ثبت عن نافع قال كان ابن عمر يعطي عن الصغير والكبير حتى إنه كان يعطي عن بنيّ وكان يعطيها الذين يقبلونها وكانوا يعطون قبل الفطر بيوم أو يومين. ولا يجوز تأخيرها عن صلاة العيد فإن أخرها فهي صدقة من الصدقات. أيها المسلمون، وتجب زكاة الفطر فريضة على الكبير والصغير والذكر والأنثى والحر والعبد من المسلمين لما ثبت عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال: (فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر من رمضان صاعا من تمر أو صاعاً من شعير على العبد والحر والذكر والأنثى والصغير والكبير من المسلمين) رواه البخاري ومسلم. وتستحب عن الجنين فقد كان السلف رضي الله عنهم يخرجونها عنه. ويجب أن يخرجها عن نفسه وكذلك عمن تلزمه مؤونته من زوجة أو قريب إذا لم يستطيعوا إخراجها عن أنفسهم فإن استطاعوا فالأَولى أن يخرجوها عن أنفسهم لأنهم المخاطبون بها أصلاً وتجب زكاة الفطر على من وجدها فاضلة زائدة عما يحتاجه من نفقة يوم العيد وليلته أو أقل من ذلك سقطت عنه ولم تجب عليه. أيها المسلمون، والواجب في زكاة الفطر صاع من غالب قوت أهل البلد من بر أو شعير أو أرز أو تمر أو زبيب أو أقط، وكلما كان أجود فهو خير وأفضل فعلى كل مسلم ذكر أو أنثى صغير أو كبير حر أو عبد أن يخرج صاعاً من طعام بصاع النبي صلى الله عليه وسلم أو مايعادله كيلاً أو وزناً ولا يجزئ أقل من ذلك، والصاع بمقايسنا الحالية قرابة الكيلوين وأربعين جراماً. أيها المسلمون، وزكاة الفطر تدفع إلى فقراء المكان الذي هو فيه وقت الإخراج، سواء كان محل إقامته أو غيره من بلاد المسلمين فإن كان في بلد ليس فيه من يدفع إليه أو كان لا يعرف المستحقين فيه وكّل من يدفعها عنه في مكان فيه مستحق، وبناء على ذلك فمن أقام في بلاده أكثر رمضان، ثم سافر إلى بلد آخر في أواخر رمضان فالأولى له أن يدفع زكاة الفطر في البلد الذي سافر إليه لأنه البلد الذي غرب عليه فيه شمس آخر يوم من رمضان وإن دفعها الى فقراء بلده الذي يقم فيه أجزأته ولكنه خلاف الأَولى. وزكاة الفطر خاصة بالفقراء والمساكين، ولا تصرف لبقية المصارف الثمانية التي تصرف لها الزكاة إلا إذا اقتضت المصلحة ذلك أو رأى الإمام أو نائبه ذلك. والأولى أن تصرف على فقراء نفس البلد إلا أن يكون في غيره من هو أشد حاجة فلا حرج حينئذ من نقله. أيها المسلمون، ولا يجوز إخراج زكاة الفطر نقوداً وإن أفتى به بعض المنتسبين إلى العلم، فإن هذا خلاف الصحيح كما قال أهل التحقيق من أهل العلم. اعلموا ـ رحمني الله وإياكم ـ أن العبادات الأصل فيها التوقيف، فلا يجوز لأحد أن يتعبد بأي عبادة إلا بما أخذ عن المشرع الحكيم صلوات الله وسلامه عليه الذي قال الله تبارك وتعالى عنه: وَمَا يَنطِقُ عَنِ ٱلْهَوَىٰ إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْىٌ يُوحَىٰ [النجم:3، 4]، وقد شرع هو صلوات الله وسلامه عليه زكاة الفطر بما ثبت عنه في الأحاديث الصحيحة: ((صاعاً من طعام أو صاعاً من تمر أو صاعاً من شعير أو صاعاً من زبيب أو صاعاً من أقط)) روى هذا الحديث البخاري ومسلم من حديث عبد الله بن عمر، وبناء عليه فلا يجوز إخراج القيمة في زكاة الفطر وإنما يجب أن تكون من غالب قوت أهل البلد، فيقول العلماء: إن إخراج القيمة لا يجزئ لأنه مخالف لأمر النبي صلى الله عليه وسلم ولأنه مخالف لعمل الصحابة رضي الله عنهم فإنهم كانوا يخرجونها صاعاً من طعام. ولأن زكاة الفطر عبادة مفروضة من جنس معين في وقت معين فلا يجزئ إخراجها من غير الجنس المعين، كما لا يجزئ إخراجها في غير الوقت المعين، لأن كل الذين يقولون بجواز إخراج القيمة، يعللون القضية عقلياً في أذهانهم فلو تركت للعقل، فقد يقول قائل: هذا الفقير كل الناس يعطونه الآن في رمضان فيتكدس لديه الطعام مثلاً فأنا أعطيه إياه في ذي القعدة، ولو فكرت في كلامه عقلياً قد يكون له شيء من الوجاهة فحسماً للاجتهادات العقلية يقال كما أنه لايجوز تغيير الوقت، فكذلك لا يجوز تغيير الجنس. ثم إننا لو قلنا بالقيمة فقيمة صاع التمر يختلف سعره عن قيمة صاع القمح ويختلف عن قيمة صاع الشعير فبأي قيمة نأخذ هل بالأقل أم بالأكثر أم المتوسط وإذا أخذنا بأحدهما فلماذا ليس بالآخر وهكذا لكن الصاع ثابت. ثم إن إخراج القيمة يخرج الفطرة عن كونها شعيرة ظاهرة، فمقصود الشارع إظهار هذه الشعيرة، فلو صارت قيمة، لأصبحت خفية مثل الصدقة يعطيها الإنسان سراً للفقير، وليس هذا هو المقصود من زكاة الفطر، وإنما مقصودها أن تكون ظاهرة بين المسلمين معلومة للصغير والكبير يشاهدون كيلها وتوزيعها ويتبادلونها بينهم بخلاف ما لو كانت دراهم. ثم إن هذا هو ما عليه الفتوى من علماء هذه البلاد، فمخالفة رأي العلماء أيضا أمر صعب فإنا لم نصل إلى ما وصلوا إليه من العلم الشرعي حتى نخالفهم. فيقال بأنه لايجزئ إخراج القيمة في زكاة الفطر. نفعني الله وإياكم بهدي كتابه... الخطبة الثانية الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، في الربوبية والألوهية والأسماء والصفات، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، الذي بين لأمته طرق النجاة وحذر من طريق الغيّ والهلكات، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وأتباعه إلى يوم الدين وسلم تسليماً مزيداً. أما بعد: أيها المسلمون، أما الأمر الثاني: الذي شرع لكم في ختام هذا الشهر فهو التكبير قال الله تعالى: وَلِتُكْمِلُواْ ٱلْعِدَّةَ وَلِتُكَبّرُواْ ٱللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ [البقرة:185]. ويبتدأ التكبير ـ أيها الإخوة ـ من غروب الشمس ليلة العيد، حتى حضور الإمام لصلاة العيد ويكبر المسلمون ذكوراً وإناثاً، ويسن في حق الرجال الجهر بالتكبير في المساجد والأسواق والبيوت، إعلاناً لتعظيم الله وشكره وأما النساء فإنهن يكبرن سراً لأنهن مأمورات بالتستر فلا يجهرن بالتكبير وصفة التكبير أن يقول: الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر الله أكبر ولله الحمد. وأما الأمر الثالث: الذي شرع لكم في ختام شهركم هذا فهو صلاة العيد. وصلاة العيد أمر بها النبي صلى الله عليه وسلم حتى النساء أمرهن أن يخرجن ولم يأمر عليه الصلاة والسلام النساء بالخروج لأي شيء سوى صلاة العيد ولهذا ذهب شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى إلى أن صلاة العيد فرض عين، وإن قال بعض العلماء بأنها فرض كفاية، ومن السنة أن تصلى خارج البلد وذلك لإظهار هذه الشعيرة، وكذلك من السنة أن يذهب الإنسان من طريق وأن يعود من طريق آخر وذلك لنشر هذه الشعيرة في جميع أسواق البلد وشوارعها. ومن المؤسف أيها الإخوة أن بعض الناس تجده بعد التعب في أيام رمضان ولياليها تجده ينام عن صلاة العيد، ولا يشهد الخير مع المسلمين وهذا حرمان عظيم، تقول أم عطية رضي الله عنها: أُمرنا أن نخرج الحيض وذوات الخدور يشهدن الخير ودعوة المسلمين، وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم الحيض أن يعتزلن المصلى، ولكن أمرهن باستماع خطبة العيد وحضورهن دعوة المسلمين. عباد الله، أدعو نفسي وأدعو إخواني المسلمين إلى الحرص على هذه الصلاة وحضورها مع المسلمين يدعون الله عز وجل ويكبرون فربما أصابهم نفحة خير وبركة. وكيفية الخروج يا عباد الله، أن يخرج المسلم إليها متطيباً متجملاً، وذكر بعض العلماء أنه يستحب له الاغتسال لها أيضاً. أيها المسلمون، إنه لا مانع من تناول الطيبات، وفعل المباحات وإظهار الفرح والسرور بالعيد، بل ذلك مستحب مع المحافظة على فعل ما أوجب الله وترك ما حرم الله وعدم الإسراف والخيلاء. إن كثيراً من الناس هداهم الله تضيع أوقاتهم بعد العيد بالسهرات واللهو واللعب، وربما تركوا أداء الصلوات في أوقاتها أو مع الجماعة فكأنهم بفعلهم هذا يريدون أن يمحوا أثر رمضان من نفوسهم، ويجددوا عهدهم مع الشيطان، إن أولئك حري أن لا يقبل منهم رمضان، لأن من شروط صحة التوبة العزم على عدم العودة إلى الذنب بعدها، وهؤلاء تركوا الذنوب تركاً مؤقتاً ثم عادوا إليها، وهذا لا يعتبر توبة، لأنهم إنما تركوها لعارض ثم عادوا إليها بعد زواله. فنعوذ بك اللهم من الحور بعد الكور.
  11. كيف تقع المعاصي في رمضان مع أن الشياطين مقيدة؟ السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. سؤال: سمعت من الإمام بأن الشيطان غير موجود في شهر رمضان ، إذا كان كلامه صحيحاً فلماذا يصعب على المسلمين ترك المعاصي في شهر رمضان ؟. الجواب: الحمد لله أولاً : القول بأن الشيطان غير موجود في رمضان غير صحيح ، والذي ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أن الشياطين تسلسل وتقيد في رمضان . روى البخاري (1899) ومسلم (1079) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( إِذَا جَاءَ رَمَضَانُ فُتِّحَتْ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ ، وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ النَّارِ ، وَسُلْسِلَتْ الشَّيَاطِينُ ). وقد اختلف العلماء في معنى تصفيد الشياطين في رمضان على أقوال . قال الحافظ ابن حجر نقلا عن الحليمي : " يحتمل أن يكون المراد أن الشياطين لا يخلصون من افتتان المسلمين إلى ما يخلصون إليه في غيره لاشتغالهم بالصيام الذي فيه قمع الشهوات وبقراءة القرآن والذكر ، وقال غيره - أي غير الحليمي - المراد بالشياطين بعضهم وهم المردة منهم .... وقوله صفدت ... أي شدت بالأصفاد وهي الأغلال وهو بمعنى سلسلت .... قال عياض يحتمل أنه على ظاهره وحقيقته وأن ذلك كله علامة للملائكة لدخول الشهر وتعظيم حرمته ولمنع الشياطين من أذى المؤمنين ، ويحتمل أن يكون إشارة إلى كثرة الثواب والعفو وأن الشياطين يقل اغواؤهم فيصيرون كالمصفدين ، قال ويؤيد هذا الاحتمال الثاني قوله في رواية يونس عن بن شهاب عند مسلم فتحت أبواب الرحمة ، قال ويحتمل أن يكون .... تصفيد الشياطين عبارة عن تعجيزهم عن الإغواء وتزيين الشهوات . قال الزين بن المنير والأول أوجه ولا ضرورة تدعو إلى صرف اللفظ عن ظاهره " فتح الباري 4/114 وسئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى عن قول النبي صلى الله عليه وسلم ( وصفدت الشياطين ) ومع ذلك نرى أناسا يصرعون في نهار رمضان ، فكيف تصفد الشياطين وبعض الناس يصرعون ؟ فأجاب بقوله : " في بعض روايات الحديث : ( تصفد فيه مردة الشياطين ) أو ( تغل ) وهي عند النسائي ، ومثل هذا الحديث من الأمور الغيبية التي موقفنا منها التسليم والتصديق ، وأن لا نتكلم فيما وراء ذلك ، فإن هذا أسلم لدين المرء وأحسن عاقبة ، ولهذا لما قال عبد الله ابن الإمام أحمد بن حنبل لأبيه : إن الإنسان يصرع في رمضان . قال الإمام : هكذا الحديث ولا تكلم في هذا . ثم إن الظاهر تصفيدهم عن إغواء الناس ، بدليل كثرة الخير والإنابة إلى الله تعالى في رمضان . " انتهى كلامه [ مجموع الفتاوى 20 ] وعلى هذا فتصفيد الشياطين تصفيد حقيقي الله أعلم به ، ولا يلزم منه ألا يحصل شرور أو معاصي بين الناس . والله أعلم . ثانياً : قال القرطبي : "فَإِنْ قِيلَ : كَيْفَ نَرَى الشُّرُورَ وَالْمَعَاصِيَ وَاقِعَةً فِي رَمَضَان كَثِيرًا ، فَلَوْ صُفِّدَتْ الشَّيَاطِينُ (أي : سلسلت) لَمْ يَقَعْ ذَلِكَ ؟ فَالْجَوَابُ : أَنَّهَا إِنَّمَا تَقِلُّ عَنْ الصَّائِمِينَ الصَّوْم الَّذِي حُوفِظَ عَلَى شُرُوطِهِ وَرُوعِيَتْ آدَابُهُ , أَوْ الْمُصَفَّد بَعْض الشَّيَاطِينِ وَهُمْ الْمَرَدَةُ لا كُلُّهُمْ كَمَا جاء فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ , أَوْ الْمَقْصُودِ تَقْلِيل الشُّرُورِ فِيهِ ، وَهَذَا أَمْر مَحْسُوس فَإِنَّ وُقُوع ذَلِكَ فِيهِ أَقَلّ مِنْ غَيْرِهِ , إِذْ لا يَلْزَمُ مِنْ تَصْفِيد جَمِيعهمْ أَنْ لا يَقَعُ شَرّ وَلا مَعْصِيَة لأَنَّ لِذَلِكَ أَسْبَابًا غَيْر الشَّيَاطِينِ كَالنُّفُوسِ الْخَبِيثَةِ وَالْعَادَات الْقَبِيحَة وَالشَّيَاطِينِ الإِنْسِيَّة اهـ . من فتح الباري . وسئل الشيخ ابن عثيمين في فتاوى الصيام (ص466) : كيف يمكن التوفيق بين تصفيد الشياطين في رمضان ووقوع المعاصي من الناس ؟ فأجاب : المعاصي التي تقع في رمضان لا تنافي ما ثبت من أن الشياطين تصفد في رمضان ، لأن تصفيدها لا يمنع من حركتها ، ولذلك جاء في الحديث : ( وَيُصَفَّدُ فِيهِ مَرَدَةُ الشَّيَاطِينِ ، فَلَا يَخْلُصُوا إِلَى مَا كَانُوا يَخْلُصُونَ إِلَيْهِ فِي غَيْرِهِ ) رواه أحمد (7857) والحديث ذكره الألباني في ضعيف الترغيب (586) وقال : ضعيف جداً . وليس المراد أن الشياطين لا تتحرك أبدا بل هي تتحرك ، وتضل من تضل ، ولكن عملها في رمضان ليس كعملها في غيره اهـ . والله اعلم . سؤال: أود الاستفسار عن أننا نعرف أن شهر رمضان تقيد فيه الشياطين والعياذ بالله منهم... كذلك أود الاستفسار عن هل السحرة عليهم لعنة من الله يعملون في هذا الشهر الكريم . الجواب: الحمد لله نعم ، قد توسوس الشياطين للإنسان في رمضان ، وقد يعمل السحرة في رمضان ، ولكن ذلك بلا شك أقل منه في غير رمضان. وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( إِذَا دَخَلَ رَمَضَانُ فُتِّحَتْ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ ، وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ جَهَنَّمَ ، وَسُلْسِلَتْ الشَّيَاطِين ) . رواه البخاري (3277) ومسلم (1079) . وعند النسائي (2106) ( وَتُغَلُّ فِيهِ مَرَدَةُ الشَّيَاطِينِ ) . والمردة جمع مارد ، وهو المتجرد للشر . وهذا لا يعني أنه ينعدم تأثير الشياطين تماماً ، بل يدل على أنهم يضعفون في رمضان ولا يقدرون فيه على ما يقدرون عليه في غير رمضان . ويحتمل أن الذي يغل هو مردة الشياطين وليس كلهم .
  12. لماذا سمى رمضان رمضانا ؟ لماذا أطلق اللّه سبحانه اسم شهر رمضان على شهر الصيام ؟ وما معنى رمضان ؟ وما الحكمة فى ذلك ؟. حين يقول اللّه سبحانه وتعالى { شهْرُ رمضان الذى أُنزل فيه القُرآنُ هُدًى للنَّاسِ وَبَيّنات من الهُدىَ والفُرْقَان ِ } البقرة 185 ، ما هو معنى كلمة شهر ؟ كلمة شهر مأخوذة من الإعلان والإعلام والاظهار ، ولا زلنا نستعملها أيضا فى الصفقات ونقول : ( الشهر العقارى ) أى : الإعلان بوجود صفقة حتى لا يتأتى بعد ذلك وجود صفقة على صفقة ، وقد سميت الفترة الزمنية شهراً لأن لها علامة تظهرها. إن الشمس لا تستطيع أن تعرف بها الشهر ، إنما هى سمة لتحديد اليوم ، فاليوم من مشرق الشمس إلى المشرق التالى ، وهذا يوم له ليل وله نهار ، والشمس ليست فيها علامة مميزة سطحية ظاهرة بحيث يفهمها الإنسان ، إنما الهلال يأتى فى أول الشهر ، بعد المحاق يبدو ويظهر ، إذن فهنا علامة ميزت وجود الشهر ، إذن فالهلال جاء لتمييز الشهر ، والشمس جاءت لتمييز اليوم. ولذلك فإن اللّه سبحانه وتعالى يربط الأعمال العبادية بآيات كونية ظاهرة ، هذه الآيات هنا هى الهلال ، وبعد ذلك يأخذ من الشمس اليوم فقط لأن الهلال لا يعطيك اليوم ، إذن فنحن فى حاجة إلى الاثنين ، فكأن ظهور الهلال على شكل خاص ( بعد المحاق ثم يبدو ) تكون هذه بداية. ولذلك دائماً يبتدئ زمن رمضان بليل والعبادات هنا فى رمضان أن الليل يجئ أولا ، نستطلع المغرب فإن رأينا الهلال نقول : شهر رمضان قد بدأ ، ( ولم تختلف هذه المسألة بأن النهار يسبق الليل إلا فى عبادة واحدة وهى الوقوف بعرفة ، فالليل يجئ بعدها ). وشهر رمضان - مادة الراء والميم والضاد - كلها تدل على الحرارة والقيظ ( رمض الإنسان ) يعنى : حرقه العطش ، والرمضاء الرمل الحارة ، الماشية رمضت ، يعنى : الحر أصاب خفها فلم تعد تقوى أن تضع رجلها على الأرض مأخوذ إذن من الحر والقيظ الشديد ، وكأن الناس حينما جاءوا ليضعوا أسماء للشهور صادف ذلك فى رمضان كان فى وقت الحر ( كما أن ربيع أول ربيع ثان كانا فى وقت الربيع ) وكأنهم لاحظوا الأوصاف فى الشهور ساعة التسمية ، ثم دار الزمن الخاص العربى ( الهلالى ) فى الزمن العام ( الشمسى ) فجاء رمضان فى برد ، وجاء فى خريف ، لكن ساعة التسمية كان فى الحر ، إذن التسمية فى رمضان لوحظ فيها وقت إطلاق التسمية ، كأن الحق سبحانه وتعالى باختياره لهذا الشهر ذلك الاسم ليدل بذلك على المشقة التى تعترى الصائم
  13. س : نلاحظ بعض المسلمين يتهاونون في أداء الصلاة خلال أشهر العام، فإذا جاء شهر رمضان بادروا بالصلاة والصيام وقراءة القرآن.. فكيف يكون صيام هؤلاء؟ وما نصيحتكم لهم؟ ج : صيام هؤلاء صحيح؛ لأنه صيام صادر من أهله، ولم يقترن بمفسد فكان صحيحاً، ولكن نصيحتي لهؤلاء أن يتقوا الله تعالى في أنفسهم، وأن يعبدوا الله سبحانه وتعالى بما أوجب عليهم في جميع الأزمنة وفي جميع الأمكنة، والإنسان لا يدري متى يفجؤه الموت، فربما ينتظرون شهر رمضان ولا يدركونه، والله سبحانه وتعالى لم يجعل لعبادته أمداً إلا الموت، كما قال تعالى: {وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ } [الحجر: 99] أي حتى يأتيك الموت الذي هو اليقين. س : هل نية صيام رمضان كافية عن نية صوم كل يوم على حدة؟ ج : من المعلوم أن كل شخص يقوم في آخر الليل ويتسحر فإنه قد أراد الصوم ولا شك في هذا، لأن كل عاقل يفعل الشيء باختياره لا يمكن أن يفعله إلا بإرادة. والإرادة هي النية، فالإنسان لا يأكل في آخر الليل إلا من أجل الصوم، ولو كان مراده مجرد الأكل لم يكن من عادته أن يأكل في هذا الوقت. فهذه هي النية ولكن يحتاج إلى مثل هذا السؤال فيما لو قدر أن شخصاً نام قبل غروب الشمس في رمضان وبقي نائماً لم يوقظه أحد حتى طلع الفجر من اليوم التالي؛ فإنه لم ينو من الليل لصوم اليوم التالي؛ فهل نقول: إن صومه اليوم التالي صوم صحيح بناءً على النية السابقة؟ أو نقول: إن صومه غير صحيح؛ لأنه لم ينوه من ليلته؟ فنقول: إن صومه صحيح. فإن القول الراجح أن نية صيام رمضان في أوله كافية، ولا يحتاج إلى تجديد النية لكل يوم. اللهم إلا أن يوجد سبب يبيح الفطر فيفطر في أثناء الشهر، فحينئذٍ لابد من نية جديدة لاستئناف الصوم. س : يطول النهار في بعض البلاد طولاً غير معتاد يصل إلى عشرين ساعة أحياناً، هل يطالب المسلمون في تلك البلاد بصيام جميع النهار؟ ج : نعم يطالبون بصيام جميع النهار؛ لقول الله تعالى: {فَالانَ بَـشِرُوهُنَّ وَابْتَغُواْ مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّواْ الصِّيَامَ إِلَى الَّيْلِ} [البقرة: 187] ولقول النبي صلى الله عليه وسلّم: «إذا أقبل الليل من هاهنا، وأدبر النهار من هاهنا، وغربت الشمس فقد أفطر الصائم»(31).
  14. بسم الله الرحمن الرحيميهل علينا الشهر الكريم ببركاته و نعمه الفضلى وهذة مجموعة كتب لاستقبال الشهر الكريم صيام رمضان فضله مع بيان أحكام مهمة تخفى على بعض الناس المختصر الجامع لأحكام الصيام رسالة في قيام الليل تأليف/ الشيخ سليمان بن ناصر العلوان شرح كتاب الصيام من بلوغ المرام صفة صوم النبي صلى الله عليه وسلّم راجعها فضيلة الشيخ ابن جبرين فصول في الصيام و التراويح و الزكاة الشيخ محمد بن صالح العثيمين شرح بلوغ المرام من أدلة الأحكام ( كتاب الصوم ) شرح كتاب الصيام من بلوغ المرام 48 سؤالاً في الصيام صفة العمرة
  15. تأثير صيام رمضان على جسم الإنسان الصيام عبادة قديمة فرضها الله عز وجل على أمة الإسلام كما فرضها على الأمم السابقة ، وهذا ما دلت عليه الآية الكريمة : { يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون} البقرة (183). وقد أثار الصيام انتباه ودهشة الأطباء منذ قديم الزمان، حيث ظل الصوم طريقة علاجية تتناقلها أجيال الأطباء. () ففي مرجع طب التبت الكبير نشجوديش في القرن السادس قبل الميلاد، خصص فصلا كاملا للصيام تحت عنوان العلاج بالطعام و العلاج بالصوم . وعرف المصريون القدماء الصوم ، وبشهادة هيرودوت (450 ق.م.) تبين أن المصريين القدماء كانوا يصومون ثلاثة أيام من كل شهر ، وكذلك الصوم الكبير لأكثر من شهر من كل عام . كما عرف اليونانيون القدماء فائدة الصيام فنادى (أبو قراط) باتباع الصوم لعلاج الكثير من الأمراض الباطنية والخارجية. ومع إشراق شمس الإسلام على العالمين، فرض الصوم على المسلمين في السنة الثانية للهجرة، وأصبح بذلك الركن الرابع من اركان الإسلام . ويعرف الصيام في رمضان على أنه الإمساك عن الطعام والشراب والجماع وسائر المفطرات منذ طلوع الفجر حتى مغيب الشمس () تعبدا لله عز وجل وتقربا إليه. كما يشمل الصيام كف الجوارح عن جميع الآثام والمعاصي ، فهو بذلك عبادة روحية وجسدية ترتقي بالإنسان في صحته وروحه وقلبه. وقد عرف أطباء المسلمين الصوم كعبادة وعلاج في آن واحد ، فكان ابن سينا يفضل الصوم على الدواء ويقول : إنه الأرخص ، ويصفه للغني والفقير ، وإبان الحملة الفرنسية في مصر في القرن 18 م ، اتبعت المستشفيات الصيام كعلاج لمرض الزهري، حيث عدوا الصيام قاتلا للجراثيم المسببة للمرض. () ومع إطلالة القرن العشرين ، ومع تزايد وتطور أساليب البحث العلمي، فقد حاز الصيام في رمضان على جانب كبير من اهتمام الأطباء والباحثين ، نظرا لما يتضمنه الصيام في رمضان من تغير وتحول في نمط استهلاك الغذاء خلال فترة زمنية محددة ( 29-30 يوما) ، إذ يستدعي ذلك التغير حصول تحولات في مسارات الأيض والتمثيل في الجسم، وحصول تغيرات حيوية تؤثر على صحة الإنسان وجسمه بشكل واضح وملموس. وفيما يلي عرض موجز لأهم التغيرات الايجابية التي تنجم عن الصيام في شهر مضان (1) تأثير الصوم على الجهاز العصبي (التأثيرات النفسية والعصبية): إن المتأمل في فلسفة الصيام في الإسلام يجد أنه لا يعدو عن كونه عملية تربوية تتم فيها تربية النفس وتهذيبها والارتقاء بها عن الولوغ والإغراق في إشباع الشهوات والغرائز، كما أن أدبيات الصيام وأخلاقه تلزم المسلم بالابتعاد عن مظاهر الغضب والانفعال ، عملا بقول الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم : إذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب، فإن سابه أحد أو شاتمه فليقل : اللهم إني صائم متفق عليه. وهذا يؤدي بالمسلم إلى الشعور بالسكينة وطمأنينة القلب وانشراح الصدر، فتخرج النفس من ضيق وشدائد الحياة اليومية ومشاكلها ومن ضغوط الحياة وتعقيداتها ، إلى سعة الصدر وانشراح النفس والرضا، وهو ما يؤدي إلى شفاء وتحسن العديد من الإضطرابات والأمراض النفسية والعصبية مثل الاكتئاب والقلق والهوس. () وفي دراسة أجراها الدكتور درادكة في الأردن عام 86-1991 ، تبين أن نسبة الإنتحار خلال شهر رمضان المبارك قد انخفضت بشكل ملحوظ، وذلك بسبب تأثير الجو الإيماني والروحاني لشهر الصيام. (2) تأثير الصيام على الجهاز الهضمي: في شهر رمضان تقل حركة الأمعاء وتقل إفرازات العصارة الهضمية والمعوية وغيرها، وبذلك تطول فترة راحة الجهاز الهضمي وتتحسن الكثير من الأمراض المرتبطة بالجهاز الهضمي والتي من أخطرها السمنة ، والأمراض ذات العلاقة بالضغوط النفسية والعصبية مثل تهيج القولون والانتفاخات والتهابات المعدة المزمنة. () ومن أهم الفوائد التي يجنيها الصائم هي تخفيف الوزن والتخلص من الزائد منه. إذا اشارت العديد من الدراسات العلمية الحديثة إلى أن الصوم في رمضان يؤدي إلى التخفيف من وزن الجسم، وذلك بالرغم من الممارسات الغذائية الخاطئة السائدة في شهر رمضان والتي يتوقع أن تؤدي إلى زيادة الوزن لا تخفيفه. () وهذا التخفيف بدوره يحمي الإنسان من الكثير من الأمراض المرتبطة بالسمنة والتي من أخطرها ارتفاع ضغط الدم والسكري (النوع الثاني) والنقرس وانسداد الشرايين واحتشاء عضلة القلب. (3) تأثير الصيام على الجهاز الدوري (القلب والشرايين): يعمل الصيام في رمضان على خفض محتوى الدم من الكوليسترول الضار ورفع محتواه من الكوليسترول النافع، الذي يعمل بدوره على إزالة الدهون المترسبة على جدران الأوعية الدموية ، وبالتالي العمل على منع حدوث انسداد الشرايين ومنع حصول احتشاء عضلة القلب. كما ان القلب يرتاح عند الصوم إذ تنخفض ضرباته إلى 60 في الدقيقة . وهذا يعني أنه يوفر مجهود 28800 دقة كل 24 ساعة. () ومن أهم فوائد الصيام ، خاصة بالنسبة للمدخنين ، هي قدرة الصيام على التخفيف من كمية السجائر المستهلكة خلال اليوم ، بما سيفيد القلب والشرايين والرئة ويقلل من تعرضها للمواد السامة والمسرطنة الموجودة في السجائر . كما أن التأثير النفسي والتربوي للصيام يساعد الإنسان المردخن على الإقلاع عن التدخين واتخاذ القرار الحازم بذلك ويوفر له الإرادة القوية للإقلاع عنه. ومن الآثار الإيجابية للصيام أنه يساعد على التخفيف من ارتفاع ضغط الدم عند المرضى المصابين به، إذ إن التقليل من كمية الطعام المتناول يقلل من تناول ملح الصوديوم، والذي يعد المسبب الرئيس لارتفاع ضغط الدم . فقد أكدت دراسة حديثة أن انقاص الوزن بمقدار 5ر4 كغم كان كفيلا يخفض ضغط الدم عند مرضى ارتفاع ضغط الدم المتوسط والمنخفض. () (4) الصوم وعلاج الأمراض: بالاضافة على دور الصيام في علاج والتخفيف من أمراض السمنة وما يرافقها من أمراض ثانوية مثل ارتفاع كوليسترول الدم وارتفاع الضغط ، فإن لصيام رمضان دور في علاج أمراض أخرى مزمنة وشائعة بين الناس وخاصة في مجتمعاتنا العربية مثل النقرس ومرض السكري (النوع الثاني) . وسنتناول بإيجاز دور الصيام في رمضان في التخفيف من هذا المرض: يعد مرض السكري من أكثر الأمراض شيوعا وانتشارا في العالم، وهو مع ذلك من أخطر الأمراض والتي قد تؤدي في حال تضاعفها إلى الإضرار بحياة الإنسان وتهديدها . ومن المعلوم أن مرض السكري، وخاصة النوع الثاني أو ما يسمى بسكري الكبار ، يرتبط ارتباطا وثيقا بالغذاء التي يتناوله الإنسان من حيث الكم والنوع. وقد عرف الصوم كعلاج لمرض السكري ، واتبع ذلك في ألمانيا وأمريكا أواخر القرن الماضي وأوائل القرن العشرين، وكان يطبق على مرضى السكري في الحالات المتوسطة ، ويتضمن الإمتناع الكامل عن تناول الطعام لمدة 2-3 أيام () . وقد وجد فيما بعد أن هذا النوع من الصيام (الصيام الطويل) يؤدي إلى آثار صحية جانبية مثل ارتفاع محتوى بعض المواد الضارة في الدم . لذلك كان صيام رمضان صياما مثالثا بمنع حدوث مثل هذه الآثار الجانبية بسبب قصر فترة (16-19) ساعة / يوم ، ولأنه يسمح فيه بتناول الطعام بعد فترة الصيام . وقد أثبتت الدراسات العلمية الحديثة أن 30% من مرضى السكري يمكن السيطرة على مرضهم بواسطة اتباع نظام غذائي معين دون استعمال أي من العقاقير كالإبر والحبوب . لذلك كان الصوم في رمضان ذو فائدة كبرى في السيطرة على مرض السكري.
  16. Mmmmmmmmmmmmmmmm Ana Go3t Nice Work ! Sweet Girl
  17. مع احترامى للجميع بالنسبة لرأيك sweet girl اغلب العلاقات الى بتبقى مع الناس الى شغالين فى الصحافة او مذيعات تقريبا بنسبة 95 % مبتستمرش بدليل زواج المشهورات الى بيطلعو فى التليفزيون عامة
  18. هل تتزوج فتاه تكتب في المنتديات ؟؟؟؟ جاءت اليها أمها ووجها يتهلل فرحا وقالت بنيتي لقد جاء فلان وابنه لخطبتك الجم الفرح الفتاة اخرس لسانها ونطقت عيناها ببريق السرور : الان سيتحقق حلمي ابني بيتا من السعادة واربي جيلاً يكون قطعتا مني اربيه على ناظري يكون عونا لي في الدنيا وذخرا لي في الاخرة لم تبت تلك الليلة فهي لاتحتاج النوم بعد ان تحولت احلام نومها الى حقائق تداعب يقضتها......................... وافق ابوها على الخطبة وتمت الرؤيه الشرعية سر بها العريس وسرت به وابتدى الجميع يوزعون رقاع الدعوة لليلة الفرح الموعودة ذهب العريس الى عملة اخبر بعض اصحابه بأنه سيتزوج ابنة فلان بارك له الجميع وفي اليوم التالي جاءة احد زملائه وقال له الله الله انت اذن ستتزوج الكاتبة الفلانيه التي تكتب في المنتدى الفلاني نظر العريس الى زميله متعجباً عن من تتحدث وماهذا الكلام؟؟؟؟؟؟؟ قال زميله خطيبتك كاتبه في منتدى بالاسم الفلاني ؟ قال وما ادراك ومن اعلمك ؟ قال اختي تعرفها واسرت لها بذلك ؟ وهي تكتب باسم مستعار اتريد ان ندخل الى المنتدى لنشاهد مواضيع خطيبتك ؟ قال العريس والعرق يتصبب ولما لا؟ فتح الزميل المنتدى استخرج بالبحث جميع مواضيعها ثم بدأ الاثنان في التصفح فهاهي ترد على فلان وتشكر فلان وتتناقش مع فلان وتضحك من طرفة فلان وهذا فلان يمدح ماتكتب ويثني على ماتقدم وهي ترد عليه بالثناء والشكر احمر وجه الخطيب وخرج من المكتب واتصل ببيت خطيبته وقال لامها هل تسمحين لي ان اكلم خطيبتي قالت امها لامانع اخذت البنت الهاتف وقلبها يخفق ويداها ترتجفان تخشى من سماع الكلام المعسول او ان لاتملك القدرة على الرد وهو يحدثها عن بيت المستقبل؟ لكنه فاجاءها بسؤال واحد هل انتي الكاتبة الفلانية في المنتدى الفلاني ؟؟؟؟؟؟؟ قالت نعم انا هي قاطع حديثها وقال اسف انا لا اتزوج فتاة انتر نت وأطبق السماعة........... لي سؤال للشباب . إذا علمت أن خطيبتك تكتب في المنتديات ماذا سيكون رد فعلك؟
  19. كانت سعادة ذلك الشاب عظيمة حينما وافقت الشركة ذائعة الصيت على تعيينه بها .. وانطلق يطير فرحا .. فهو الوحيد من بين أقرانه الذي نال تلك الوظيفة .. وقد مضى ذلك العقد الذي يقضي بموافقته على الالتزام بمواعيد العمل وتقديم التقارير أسبوعيا عن نشاطه وأدائه .. وموافقته على محاسبته عند التقصير .. مضت أيام .. وذهب الشاب لمديره .. قائلا له : إنني لن أواظب بداية من الغد على الحضور في الميعاد .. ولن ألتزم بتقديم التقارير في الوقت المحدد بل سأقوم بتأخيرها بعض الشيء .. ولكنني لن أسمح لكم بمحاسبتي .. بل ليس لكم الحق في طردي من العمل .. إننا إن تخيلنا هذا الموقف سوف نضحك ساخرين من ذلك الشاب وسيصفه البعض بالجنون والحماقة .. فكيف يريد أخذ حقوقه دون تأدية الواجبات التي عليه ؟ فما بال الكثير منا يرتكب نفس الفعل العجيب .. بل وأقسى منه .. فهو يرتكبه في حق الله سبحانه وتعالى .. فكيف يسمح شخص عاقل لنفسه .. أن يتنعم بكل ما حوله من نعم الله سبحانه وتعالى .. من طعام وشراب وكساء ومتع الدنيا .. ثم لا يقدّم لله أبسط الواجبات التي أمره بها .. ألا وهي الصلاة ؟ وإذا قدمها له قدمها في غير وقتها ... ينقرها كنقر الديكة .. لا يخشع فيها ولا يدرك ما يردد .. في استطلاع للرأي شارك فيه أكثر من 8800 زائر لموقعنا إذاعة طريق الإسلام .. سألنا فيه زوار الموقع عن كم يوما صليت فيه الفجر حاضرا خلال الأسبوع الماضي، ولم نشترط فيه الصلاة بالمسجد .. فكانت النتيجة مخيبة للآمال .. فهناك 34 بالمائة لم يصلوا الفجر حاضرا في أي يوم، بينما 15 بالمائة صلوه مرتين أو مرة طوال الأسبوع، و19 بالمائة صلوه من ست إلى ثلاث مرات .. و31 بالمائة واظبوا على الصلاة يوميا ونسبة قليلة فات منها يوم واحد .. فسبحان الله .. نحن لا نتكلم في أمور اجتهادية اختلف فيها علماء .. أو في سنن يمكن للمسلم أن يفرّط فيها .. بل نتكلم في ألف باء الإسلام .. في الصلاة التي فرضها الله سبحانه وتعالى على المسلم تحت كل الظروف والأحوال .. إن الله سبحانه وتعالى حينما أمر المسلمين بأداء الصلوات .. توعّد لأولئك الذين يؤخرونها عن أوقاتها فقال : { فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون } وقد قال المفسرون : المقصدون بهذه الآية تأخير الصلاة عن وقتها .. وقالوا أيضا : الويل هو واد في جهنم .. بعيد قعره .. شديدة ظلمته .. فهل تصدق أمة الإسلام كتاب ربها ؟ إن الكثير من المسلمين في هذا العصر أضاعوا صلاة الفجر .. وكأنها قد سقطت من قاموسهم .. فيصلونها بعد انقضاء وقتها بساعات بل يقوم بعضهم بصلاتها قبل الظهر مباشرة ولا يقضيها الآخرون.. فلماذا هذا التقصير في حق الله سبحانه وتعالى ؟ - ألسنا نزعم جميعا أننا نحب الله سبحانه وتعالى أكثر من أي مخلوق على ظهر هذه الأرض ؟ .. إن الإنسان منا إذا أحب آخرا حبا صادقا .. أحب لقاءه .. بل أخذ يفكـّـر فيه جل وقته .. وكلما حانت لحظة اللقاء لم يستطع النوم .. حتى يلاقي حبيبه .. فهل حقا أولئك الذين يتكاسلون عن صلاة الفجر .. يحبون الله ؟ هل حقا يعظّمونه ويريدون لقاءه ؟ - دعونا نتخيل رجلا من أصحاب المليارات قدم عرضا لموظف بشركته خلاصته : أن يذهب ذلك الموظف يوميا في الساعة الخامسة والنصف صباحا لبيت المدير بهذا الرجل ليوقظه ويغادر ( ويستغرق الأمر 10 دقائق ).. ومقابل هذا العمل سيدفع له مديره ألف دولار يوميا .. وسيظل العرض ساريا طالما واظب الموظف على إيقاظ الثري .. ويتم إلغاء العرض نهائيا ومطالبة الموظف بكل الأموال التي أخذها إذا أهمل ايقاظ مديره يوما بدون عذر .. إذا كنت أخي المسلم في مكان هذا الموظف .. هل ستفرط في الاتصال بمديرك ؟ ألن تحرص كل الحرص على الاستيقاظ كل يوم من أجل الألف دولار ؟ ألن تحاول بكل الطرق إثبات عدم قدرتك على الاستيقاظ إذا فاتك يوم ولم تتصل بمديرك ؟ ولله المثل الأعلى .. فكيف بك أخي الكريم .. والله سبحانه وتعالى رازقك وهو الذي أنعم عليك بكل شيء .. نعمته عليك تتخطى ملايين الملايين من الدولارات يوميا فقد قال : { وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها } .. أفلا يستحق ذلك الإله الرحيم الكريم منك أن تستيقظ له يوميا في الخامسة والنصف صباحا لتشكره في خمس أو عشر دقائق على نعمه العظيمة وآلائه الكريمة ؟ حكم التفريط في صلاة الفجر : قال الله تعالى : { إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا } - إن الإسلام منهج شامل للحياة .. هو عقد بين العبد وربه .. يلتزم فيه العبد أمام الله بواجبات .. ونظير هذه الواجبات يقدم الله له حقوقا ومزايا .. فليس من المنطقي أن توافق على ذلك العقد .. ثم بعدها تفعل منه ما تشاء .. وتترك ما تشاء .. ويقول الله سبحانه وتعالى : { يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة } .. قال المفسرون : أي اقبلوا الإسلام بجميع أحكامه وتشريعاته. وقد غضب الله على بني إسرائيل حينما أخذوا ما يريدون من دينه ولم يعملوا بالباقي فقال لهم : { أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض } - ‏لقد وصف النبي صلى الله عليه وسلم الذي يفرّط في صلاتي الفجر والعشاء في الجماعة بأنه منافق معلوم النفاق ! فكيف بمن لا يصليها أصلا .. لا في جماعة ولا غيرها ... فقد قال النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏: « ‏ليس صلاة ‏‏ أثقل على المنافقين من الفجر والعشاء ولو يعلمون ما فيهما (يعني من ثواب) لأتوهما ولو حبوا (أي زحفا على الأقدام) » رواه الإمام البخاري في باب الآذان. - إن الله سبحانه وتعالى يتبرأ من أولئك الذين يتركون الصلاة المفروضة .. فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : « ‏لا ‏تترك ‏الصلاة‏ متعمدا، فإنه من ترك الصلاة ‏متعمدا فقد برئت منه ذمة الله ورسوله » رواه الإمام أحمد في مسنده. فهل تحب أخي المسلم أن يتبرأ منك أحب الناس إليك ؟ فكيف تفوّت الصلاة ليتبرأ الله منك ؟ وبعد هذه المقالة .. ما هو العلاج ؟ أن يقوم كل منا بوضع منبّـه يضبطه على ميعاد صلاة الفجر يوميا. أن يتم إعطاء الصلاة منزلتها في حياتنا فنضبط أعمالنا على الصلاة وليس العكس. أن ننام مبكرا ونستيقظ للفجر ونعمل من بعده .. فبعد الفجر يوزع الله أرزاق الناس. أن يلتزم كل منا بالصحبة الصالحة التي تتصل به لتوقظه فجرا وتتواصى فيما بينها على هذا الأمر. أن نواظب على أذكار قبل النوم ونسأل الله تعالى أن يعيننا على أداء الصلاة. أن نشعر بالتقصير والذنب إذا فاتتنا الصلاة المكتوبة ونعاهد الله على عدم تكرار هذا الذنب العظيم. جعلنا الله وإياكم من المحبين لله عز وجل .. ورزقنا وإياكم الإخلاص في القول والعمل. هذا وما كان من صواب فمن الله .. وما كان من زلل أو خطأ فمن نفسي أو الشيطان.
  20. بسم الله الرحمن الرحيم { قال يا قوم أرأيتم إن كنت على بينة من ربي ورزقني منه رزقا حسنا وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب } الحمد لله وكفى، وصلى الله وسلم وبارك على نبيه المصطفى وآله المستكملين الشرفا، ثم أما بعد: يعيش أهل الإسلام في ظل هذا الدين حياة شريفة كريمة، يجدون من خلالها حلاوة الإيمان، وراحة اليقين والاطمئنان، وأنس الطاعة، ولذة العبادة، وتقف تعاليم هذا الدين حصنا منيعا ضد نوازع الانحراف وأهواء المنحرفين، تصون الإنسان عن نزواته، وتحميه من شهواته، وتقضي على همومه وأحزانه، فما أغنى من والى دين الله وإن كان فقيرا، وما أفقر من عاداه وإن كان غنيا. وإن مما يحزن المسلم الغيور على دينه أن يبحث بعض المسلمين عن السعادة في غيره، ويبحثون عن البهجة فيما عداه، يضعون السموم مواضع الدواء، طالبين العافية والشفاء في الشهوات والأهواء. ومن ذلك عكوف كثير من الناس اليوم على استماع آلات الملاهي والغناء، حتى صار ذلك سلواهم وديدنهم، متعللين بعلل واهية وأقوال زائفة، تبيح الغناء وليس لها مستند صحيح، يقوم على ترويجها قوم فتنوا باتباع الشهوات واستماع المغنيات. وكما نرى بعضهم يروج للموسيقى بأنها ترقق القلوب والشعور، وتنمي العاطفة، وهذا ليس صحيحا، فهي مثيرة للشهوات والأهواء، ولو كانت تفعل ما قالوا لرققت قلوب الموسيقيين وهذبت أخلاقهم، وأكثرهم ممن نعلم انحرافهم وسوء سلوكهم. عباد الله من كان في شك من تحريم الأغاني والمعازف، فليزل الشك باليقين من قول رب العالمين، ورسوله صلى الله عليه وسلم الأمين، في تحريمها وبيان أضرارها، فالنصوص كثيرة من الكتاب والسنة تدل على تحريم الأغاني والوعيد لمن استحل ذلك أو أصر عليه، والمؤمن يكفيه دليل واحد من كتاب الله أو صحيح سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فكيف إذا تكاثرت وتعاضدت الأدلة على ذلك. ولقد قال سبحانه و تعالى في كتابه العزيز: { وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا } ونظرا لخطورة الأغاني، وأنها سبب من أسباب فتنة الناس وإفسادهم وخاصة الشباب منهم، أحببت أن أجمع لكم هذا البحث المختصر والذي يحتوي على موقف كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وأئمة أهل العلم من الغناء والموسيقى. وهذه المادة هي محاولة أردت بها خدمة دين الله عز وجل، ومنفعة المسلمين، سائلا الله تبارك وتعالى أن ينفع بها وأن يجعل هذا العمل خالصا لوجهه الكريم، وهو حسبنا و نعم الوكيل. أدلة التحريم من القرآن الكريم: قوله تعالى: { ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله بغير علم ويتخذها هزوا أولئك لهم عذاب مهين } [سورة لقمان: 6] قال حبر الأمة ابن عباس رضي الله عنهما: هو الغناء، وقال مجاهد رحمه الله: اللهو: الطبل (تفسير الطبري) وقال الحسن البصري رحمه الله: "نزلت هذه الآية في الغناء والمزامير" (تفسير ابن كثير). قال ابن القيم رحمه الله: "ويكفي تفسير الصحابة والتابعين للهو الحديث بأنه الغناء فقد صح ذلك عن ابن عباس وابن مسعود، قال أبو الصهباء: سألت ابن مسعود عن قوله تعالى: { ومن الناس من يشتري لهو الحديث } ، فقال: والله الذي لا إله غيره هو الغناء - يرددها ثلاث مرات -، وصح عن ابن عمر رضي الله عنهما أيضا أنه الغناء.." (إغاثة اللهفان لابن القيم). وكذلك قال جابر وعكرمة وسعيد بن جبير ومكحول وميمون بن مهران وعمرو بن شعيب وعلي بن بديمة و غيرهم في تفسير هذه الآية الكريمة. قال الواحدي رحمه الله: وهذه الآية على هذا التفسير تدل على تحريم الغناء (إغاثة اللهفان). ولقد قال الحاكم في مستدركه عن تفسير الصحابي: "ليعلم طالب هذا العلم أن تفسير الصحابي الذي شهد الوحي و التنزيل عند الشيخين حديث مسند". وقال الإمام ابن القيم رحمه الله في كتابه إغاثة اللهفان معلقا على كلام الحاكم: "وهذا وإن كان فيه نظر فلا ريب أنه أولى بالقبول من تفسير من بعدهم، فهم أعلم الأمة بمراد الله من كتابه، فعليهم نزل وهم أول من خوطب به من الأمة، وقد شاهدوا تفسيره من الرسول علما وعملا، وهم العرب الفصحاء على الحقيقة فلا يعدل عن تفسيرهم ما وجد إليه سبيل". وقال تعالى: { واستفزز من استطعت منهم بصوتك وأجلب عليهم بخيلك ورجلك وشاركهم في الأموال والأولاد وعدهم وما يعدهم الشيطان إلا غرورا } [سورة الإسراء:64] جاء في تفسير الجلالين: (واستفزز): استخف، (صوتك): بدعائك بالغناء والمزامير وكل داع إلى المعصية و هذا أيضا ما ذكره ابن كثير والطبري عن مجاهد. وقال القرطبي في تفسيره: "في الآية ما يدل على تحريم المزامير والغناء واللهو..وما كان من صوت الشيطان أو فعله وما يستحسنه فواجب التنزه عنه". و قال الله عز وجل: { والذين لا يشهدون الزور وإذا مروا باللغو مروا كراما } [الفرقان: 72]. وقد ذكر ابن كثير في تفسيره ما جاء عن محمد بن الحنفية أنه قال: الزور هنا الغناء، وجاء عند القرطبي والطبري عن مجاهد في قوله تعالى: { والذين لا يشهدون الزور } قال: لا يسمعون الغناء. وجاء عن الطبري في تفسيره: "قال أبو جعفر: وأصل الزور تحسين الشيء، ووصفه بخلاف صفته، حتى يخيل إلى من يسمعه أو يراه، أنه خلاف ما هو به، والشرك قد يدخل في ذلك لأنه محسن لأهله، حتى قد ظنوا أنه حق وهو باطل، ويدخل فيه الغناء لأنه أيضا مما يحسنه ترجيع الصوت حتى يستحلي سامعه سماعه" (تفسير الطبري). وفي قوله عز وجل: { و إذا مروا باللغو مروا كراما } قال الإمام الطبري في تفسيره: { وإذا مروا بالباطل فسمعوه أو رأوه، مروا كراما. مرورهم كراما في بعض ذلك بأن لا يسمعوه، وذلك كالغناء } أدلة التحريم من السنة النبوية الشريفة: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر و الحرير و الخمر و المعازف، و لينزلن أقوام إلى جنب علم، يروح عليهم بسارحة لهم، يأتيهم لحاجة، فيقولون: ارجع إلينا غدا، فيبيتهم الله، ويضع العلم، ويمسخ آخرين قردة وخنازير إلى يوم القيامة » (رواه البخاري تعليقا برقم 5590، ووصله الطبراني والبيهقي، وراجع السلسلة الصحيحة للألباني 91). وقد أقرّ بصحة هذا الحديث أكابر أهل العلم منهم الإمام ابن حبان، والإسماعيلي، وابن صلاح، وابن حجر العسقلاني، وشيخ الإسلام ابن تيمية، والطحاوي، وابن القيم، والصنعاني، وغيرهم كثير. وقال الإمام ابن القيم رحمه الله: "ولم يصنع من قدح في صحة هذا الحديث شيئا كابن حزم نصرة لمذهبه الباطل في إباحة الملاهي، وزعم أنه منقطع لأن البخاري لم يصل سنده به". وقال العلامة ابن صلاح رحمه الله: "ولا التفات إليه (أى ابن حزم) في رده ذلك..وأخطأ في ذلك من وجوه..والحديث صحيح معروف الاتصال بشرط الصحيح" (غذاء الألباب في شرح منظومة الآداب لإمام السفاريني). وفي الحديث دليل على تحريم آلات العزف والطرب من وجهين: أولاهما قوله صلى الله عليه وسلم: "يستحلون"، فإنه صريح بأن المذكورات ومنها المعازف هي في الشرع محرمة، فيستحلها أولئك القوم. ثانيا: قرن المعازف مع ما تم حرمته وهو الزنا والخمر والحرير، ولو لم تكن محرمة - أى المعازف - لما قرنها معها" (السلسلة الصحيحة للألباني 1/140-141 بتصرف). قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "فدل هذا الحديث على تحريم المعازف، والمعازف هي آلات اللهو عند أهل اللغة، وهذا اسم يتناول هذه الآلات كلها" (المجموع). وروى الترمذي في سننه عن جابر رضي الله عنه قال: « خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم مع عبد الرحمن بن عوف إلى النخيل، فإذا ابنه إبراهيم يجود بنفسه، فوضعه في حجره ففاضت عيناه، فقال عبد الرحمن: أتبكي وأنت تنهى عن البكاء؟ قال: إني لم أنه عن البكاء، وإنما نهيت عن صوتين أحمقين فاجرين: صوت عند نغمة لهو ولعب ومزامير شيطان، وصوت عند مصيبة: خمش وجوه وشق جيوب ورنة » (قال الترمذي: هذا الحديث حسن، وحسنه الألباني صحيح الجامع 5194). وقال صلى الله عليه و سلم: « صوتان ملعونان، صوت مزمار عند نعمة، و صوت ويل عند مصيبة » (إسناده حسن، السلسلة الصحيحة 427) وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: « ليكونن في هذه الأمة خسف، وقذف، ومسخ، وذلك إذا شربوا الخمور، واتخذوا القينات، وضربوا بالمعازف » (صحيح بمجموع طرقه، السلسلة الصحيحة 2203) قال صلى الله عليه وسلم: « إن الله حرم على أمتي الخمر، والميسر، والمزر، والكوبة، والقنين، وزادني صلاة الوتر » (صحيح، صحيح الجامع 1708). الكوبة هي الطبل، أما القنين هو الطنبور بالحبشية (غذاء الألباب). وروى أبي داوود في سننه عن نافع أنه قال: « سمع ابن عمر مزمارا، قال: فوضع أصبعيه على أذنيه، ونأى عن الطريق، وقال لي: يا نافع هل تسمع شيئا؟ قال: فقلت: لا ! قال: فرفع أصبعيه من أذنيه، وقال: كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم، فسمع مثل هذا! فصنع مثل هذا » (حديث صحيح، صحيح أبي داوود 4116). و علق على هذا الحديث الإمام القرطبي قائلا: "قال علماؤنا: إذا كان هذا فعلهم في حق صوت لا يخرج عن الاعتدال، فكيف بغناء أهل هذا الزمان وزمرهم؟!" (الجامع لأحكام القرآن للقرطبي). أقوال أئمة أهل العلم: قال الإمام عمر بن عبد العزيز رضى الله عنه: الغناء مبدؤه من الشيطان وعاقبته سخط الرحمن (غذاء الألباب)، ولقد نقل الإجماع على حرمة الاستماع إلى الموسيقى والمعازف جمع من العلماء منهم: الإمام القرطبي وابن الصلاح وابن رجب الحنبلي. فقال الإمام أبو العباس القرطبي: الغناء ممنوع بالكتاب والسنة وقال أيضا: "أما المزامير والأوتار والكوبة (الطبل) فلا يختلف في تحريم استماعها ولم أسمع عن أحد ممن يعتبر قوله من السلف وأئمة الخلف من يبيح ذلك، وكيف لا يحرم وهو شعار أهل الخمور والفسوق ومهيج الشهوات والفساد والمجون؟ وما كان كذلك لم يشك في تحريمه ولا تفسيق فاعله وتأثيمه" (الزواجر عن اقتراف الكبائر لابن حجر الهيثمي). وقال ابن الصلاح: الإجماع على تحريمه ولم يثبت عن أحد ممن يعتد بقوله في الإجماع والاختلاف أنه أباح الغناء.. قال القاسم بن محمد رحمه الله: الغناء باطل، والباطل في النار. وقال الحسن البصري رحمه الله: إن كان في الوليمة لهو –أى غناء و لعب-، فلا دعوة لهم (الجامع للقيرواني). قال النحاس رحمه الله: هو ممنوع بالكتاب والسنة، وقال الطبري: وقد أجمع علماء الأمصار على كراهة الغناء، والمنع منه. و يقول الإمام الأوزاعي رحمه الله: لا تدخل وليمة فيها طبل ومعازف. قال ابن القيم رحمه الله في بيان مذهب الإمام أبي حنيفة: "وقد صرح أصحابه بتحريم سماع الملاهي كلها كالمزمار والدف، حتى الضرب بالقضيب، وصرحوا بأنه معصية توجب الفسق وترد بها الشهادة، وأبلغ من ذلك قالوا: إن السماع فسق والتلذذ به كفر، وورد في ذلك حديث لا يصح رفعه، قالوا ويجب عليه أن يجتهد في أن لا يسمعه إذا مر به أو كان في جواره" (إغاثة اللهفان) وروي عن الإمام أبي حنيفة أنه قال: الغناء من أكبر الذنوب التي يجب تركها فورا. وقد قال الإمام السفاريني في كتابه غذاء الألباب معلقا على مذهب الإمام أبو حنيفة: "وأما أبو حنيفة فإنه يكره الغناء ويجعله من الذنوب، وكذلك مذهب أهل الكوفة سفيان وحماد وإبراهيم والشعبي وغيرهم لا اختلاف بينهم في ذلك، ولا نعلم خلافا بين أهل البصرة في المنع منه". وقد قال القاضي أبو يوسف تلميذ الإمام أبى حنيفة حينما سئل عن رجل سمع صوت المزامير من داخل أحد البيوت فقال: "ادخل عليهم بغير إذنهم لأن النهي عن المنكر فرض". أما الإمام مالك فإنه نهى عن الغناء و عن استماعه، وقال رحمه الله عندما سئل عن الغناء و الضرب على المعازف: "هل من عاقل يقول بأن الغناء حق؟ إنما يفعله عندنا الفساق" (تفسير القرطبي). والفاسق في حكم الإسلام لا تقبل له شهادة ولا يصلي عليه الأخيار إن مات، بل يصلي عليه غوغاء الناس وعامتهم. قال ابن القيم رحمه الله في بيان مذهب الإمام الشافعي رحمه الله: "وصرح أصحابه - أى أصحاب الإمام الشافعى - العارفون بمذهبه بتحريمه وأنكروا على من نسب إليه حله كالقاضي أبي الطيب الطبري والشيخ أبي إسحاق وابن الصباغ" (إغاثة اللهفان). وسئل الشافعي رضي الله عنه عن هذا؟ فقال: أول من أحدثه الزنادقة في العراق حتى يلهوا الناس عن الصلاة وعن الذكر (الزواجر عن اقتراف الكبائر). قال ابن القيم رحمه الله: "وأما مذهب الإمام أحمد فقال عبد الله ابنه: سألت أبي عن الغناء فقال: الغناء ينبت النفاق بالقلب، لا يعجبني، ثم ذكر قول مالك: إنما يفعله عندنا الفساق" (إغاثة اللهفان). وسئل رضي الله عنه عن رجل مات وخلف ولدا وجارية مغنية فاحتاج الصبي إلى بيعها فقال: تباع على أنها ساذجة لا على أنها مغنية، فقيل له: إنها تساوي ثلاثين ألفا، ولعلها إن بيعت ساذجة تساوي عشرين ألفا، فقال: لاتباع إلا أنها ساذجة. قال ابن الجوزي: "وهذا دليل على أن الغناء محظور، إذ لو لم يكن محظورا ما جاز تفويت المال على اليتيم" (الجامع لأحكام القرآن). ونص الإمام أحمد رحمه الله على كسر آلات اللهو كالطنبور وغيره إذا رآها مكشوفة، وأمكنه كسرها (إغاثة اللهفان). قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "مذهب الأئمة الأربعة أن آلات اللهو كلها حرام...ولم يذكر أحد من أتباع الأئمة في آلات اللهو نزاعا" (المجموع). وقال أيضا: "فاعلم أنه لم يكن في عنفوان القرون الثلاثة المفضلة لا بالحجاز ولا بالشام ولا باليمن ولا مصر ولا المغرب ولا العراق ولا خراسان من أهل الدين والصلاح والزهد والعبادة من يجتمع على مثل سماع المكاء والتصدية لا بدف ولا بكف ولا بقضيب وإنما أحدث هذا بعد ذلك في أواخر المائة الثانية فلما رآه الأئمة أنكروه" وقال في موضع آخر: "المعازف خمر النفوس، تفعل بالنفوس أعظم مما تفعل حميا الكؤوس" (المجموع) وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في بيان حال من اعتاد سماع الغناء: "ولهذا يوجد من اعتاده واغتذى به لا يحن على سماع القرآن، ولا يفرح به، ولا يجد في سماع الآيات كم[/center
  21. حاورت الشيطان الرجيم في الليل البهيم فلما سمعت أذان الفجر أردت للذهاب إلى المسجد فقال لي :عليك ليل طويل فارقد . قلت: أخاف أن تفوتني الفريضة قال :الأوقات طويلة عريضة قلت: أخشى ذهاب صلاة الجماعة قال: لا تشدد على نفسك في الطاعة فما قمت حتى طلعت الشمس ... فقال لي في همس : لا تأسف على ما فات فاليوم كله أوقات وجلست لآتي بالأذكار ففتح لي دفتر الأفكار فقلت: أشغلتني عن الدعاء قال: دعه إلى المساء وعزمت على المتاب ، فقال: تمتع بالشباب ! قلت: أخشى الموت قال: عمرك لا يفوت ... وجئت لأحفظ المثاني قال: روّح نفسك بالأغاني قلت: هي حرام قال: لبعض العلماء كلام! قلت: أحاديث التحريم عندي في صحيفة قال: كلها ضعيفة ومرت حسناء فغضضت البصر قال: ماذا في النظر؟ قلت: فيه خطر قال: تفكر في الجمال فالتفكر حلال وذهبت إلى البيت العتيق فوقف لي في الطريق .. فقال: ما سبب هذه السفرة ؟ قلت: لآخذ عمرة فقال: ركبت الأخطار بسبب هذا الاعتمار وأبواب الخير كثيرة والحسنات غزيرة قلت: لابد من إصلاح الأحوال قال: الجنة لاتدخل بالأعمال فلما ذهبت لألقي نصيحة .. قال: لا تجر إلى نفسك فضيحة قلت: هذا نفع العباد فقال: أخشى عليك من الشهرة وهي رأس الفساد قلت : فما رأيك في بعض الأشخاص؟ قال : أجيبك على العام والخاص قلت : أحمد بن حنبل؟ قال : قتلني بقوله عليكم بالسنة والقرآن المنزّل قلت : فابن تيمية؟ قال : ضرباته على رأسي باليومية قلت : فالبخاري؟ قال : أحرق بكتابه داري قلت : فالحجاج ؟ قال : ليت في الناس ألف حجاج فلنا بسيرته ابتهاج ونهجه لنا علاج قلت : فرعون ؟ قال : له منا كل نصر وعون قلت : فصلاح الدين بطل حطين؟ قال : دعه فقد مرغنا بالطين قلت : محمد بن عبدالوهاب؟ قال : أشعل في صدري بدعوته الالتهاب وأحرقني بكل شهاب قلت : أبوجهل؟ قال : نحن له أخوة وأهل قلت : فأبو لهب ؟ قال : نحن معه أينما ذهب ! قلت : فلينين؟ قال : ربطناه في النار مع استالين قلت : فالمجلات الخليعة ؟ قال : هي لنا شريعة قلت : فالدشوش ؟ قال : نجعل الناس بها كالوحوش قلت : فالمقاهي ؟ قال : نرحب فيها بكل لاهي قلت : ما هو ذكركم؟ قال : الأغاني قلت : وعملكم؟ قال : الأماني قلت : وما رأيكم بالأسواق ؟ قال : علمنا بها خفاق وفيها يجتمع الرفاق قلت : فحزب البحث الاشتراكي ؟ قال : قاسمته أملاكي وعلمته أورادي وأنساكي قلت : كيف تضلّ الناس ؟ قال : بالشهوات والشبهات والملهيات والأمنيات والأغنيات قلت : كيف تضلّ النساء ؟ قال : بالتبرج والسفور وترك المأمور وارتكاب المحظور قلت : فكيف تضلّ العلماء؟ قال : بحب الظهور والعجب والغرور وحسد يملأ الصدور قلت : كيف تضلّ العامة ؟ قال : بالغيبة والنميمة والأحاديث السقيمة وما ليس له قيمة قلت : فكيف تضلّ التجار ؟ قال : بالربا في المعاملات ومنع الصدقات والإسراف في النفقات قلت : فكيف تضلّ الشباب ؟ قال : بالغزل والهيام والعشق والغرام والاستخفاف بالأحكام وفعل الحرام قلت : فما رأيك بدولة اليهود (اسرائيل) ؟ قال : إياك والغيبة فإنها مصيبة واسرائيل دولة حبيبة ومن القلب قريبة قلت : فأبو نواس؟ قال : على العين والرأس لنا من شعره اقتباس قلت : فأهل الحداثة؟ قال : أخذوا علمهم منا بالوراثة قلت : فالعلمانية؟ قال : إيماننا علماني وهم أهل الدجل والأماني ومن سماهم فقد سماني قلت : فما تقول في واشنطن؟ قال : خطيبي فيها يرطن وجيشي فيها يقطن وهي لي وطن قلت : فما رأيك في الدعاة ؟ قال : عذبوني وأتعبوني وبهذلوني وشيبوني يهدمون ما بنيت ويقرءون إذا غنيت ويستعيذون إذا أتيت قلت : فما تقول في الصحف ؟ قال : نضيع بها أوقات الخلف ونذهب بها أعمار أهل الترف ونأخذ بها الأموال مع الأسف قلت : فما تقول في هيئة الإذاعة البريطانية ؟ قال : ندخل فيها السم في الدسم ونقاتل بها بين العرب والعجم ونثني بها على المظلوم ومن ظلم قلت : فما فعلت في الغراب ؟ قال : سلطته على أخيه فقتله ودفنه في التراب حتى غاب قلت : فما فعلت بقارون ؟ قال : قلت له احفظ الكنوز يا ابن العجوز لتفوز فأنت أحد الرموز قلت : فماذا قلت لفرعون ؟ قال : قلت له يا عظيم القصر قل أليس لي ملك مصر فسوف يأتيك النصر قلت : فماذا قلت لشارب الخمر ؟ قال : قلت له اشرب بنت الكروم فإنها تذهب الهموم وتزيل الغموم وباب التوبة معلوم قلت : فماذا يقتلك ؟ قال : آية الكرسي منها تضيق نفسي ويطول حبسي وفي كل بلاء أمسي قلت : فما أحب الناس اليك ؟ قال : المغنون والشعراء الغاوون وأهل المعاصي والمجون وكل خبيث مفتون قلت : فما أبغض الناس اليك ؟ قال : أهل المساجد وكل راكع وساجد وزاهد عابد وكل مجاهد قلت : أعوذ بالله منك فاختفى وغاب كأنما ساخ في التراب وهذا جزاء الكذاب !
  22. 6*, 6, 5#, 6888, 7, 69999, (6), 6, 78888, 1*, 7**999, (5)#, 4#8, 39, 4#, 5#8, 6, 5#, 4#, (5)#99, 5#, 68888, 7, 6999, (4)#, 38, 29, 3, 4#8, 5# ,4#, 3, (4)#99, 4#, 5#888, 6, 5#9, 399, 2, 1# Tempo: 250
  23. sedi wesalak Tempo=225 8f3, 8d3, 4.e3, 4.e3, 8f3, 8d3, 2e3, 4-, 8b3, 8c3, 8d3, 8d3, 8-, 8d3, 8-, 4d3, 8e3, 8.c3, 16b3, 8a3, 4-, 8-, 8e3, 8f3, 8g3, 8g3, 8-, 8g3, 8-, 4g3, 8a3, 8.f3, 16e3, 8d3, 2-, 8d3, 8b3, 8b3, 8-, 8b3, 8-, 4b3, 8a3, 8#g3, 8g3, 1#g3, 4a3, 4f3, 8e3 hakeem alo Tempo=100 16-, 16g2, 16-, 16a2, 16b2, 16-, 16g2, 16-, 16g2, 16-, 16g2, 16a2, 16-, 8a2, 8-, 8g3, 8-, 8g3, 8-, 8g3, 8-, 8g3, 8-, 16g1, 16-, 16a1, 16b1, 16-, 16g1, 16-, 16g1, 16-, 16g1, 16a1, 16-, 8a1, 8-, 8a3, 8-, 8a3, 8-, 8a3, 8-, 8a3 55 es3aaf Tempo=225 8c2, 8-, 8c2, 8c2, 8-, 8c2, 8-, 4c2, 8#a1, 8#a1, 4#a1, 4#g1, 8-, 8c2, 8-, 8c2, 8c2, 8-, 8c2, 8-, 4c2, 8#a1, 8#a1, 4#a1, 4#g1, 8-, 8#c2, 8-, 8#c2, 8#c2, 8-, 8#c2, 8-, 4#c2, 8c2, 8c2, 4c2, 4#a1, 8#d2, 8-, 8c2, 8#c2, 8-, 8#a1, 8-, 8c2, 8-, 2#g1 Bakkar Tempo=180 8e3, 8f3, 4.g3, 4g3, 4g3, 8b3, 2c3, 4c3, 8c3, 8b3, 4.a3, 4a3, 8a3, 4b3, 2.a3, 8f3, 8g3, 4.a3, 4a3, 8a3, 8g3, 8a3, 4b3, 2b3, 8g3, 8a3, 4.b3, 4b3, 8b3, 8a3, 8b3, 4c3, 4c3, 4-, 8c3, 8b3, 4.e3, 4d3, 4c3, 8b3, 4c3, 2g3, 8c3, 8d3, 4.e3, 4d3, 4c3, 8b3, 4c3, 4.c3 Koll 3am wanti habebati Tempo=180 32d1 32e1 32c1 32f1 8#d2 8- 8#d2 8d2 8#d2 8d2 8#d2 8f2 8-8d2 8- 8c2 8#a1 8c2 8#c1 8c2 8d2 8- 8d2 8c2 8d2 8c2 8d2 8#d2 8- 8c2 8- 8#a1 8#g1 8#a1 8#g1 8#a1 8c2 8- 8c2 8#a1 8c2 8d2 8- 8f1 8- 8f1 8.g1 Alazaan Tempo=112 4.d3 8g3 2#f3 4.g3 4#f3 16g3 16#f3 16#d3 2d3 16#f3 16#d3 16d3 2#d3 16g3 16#f3 16#d3 2#f3 16#f3 16g3 16a3 16g3 16#f3 16g3 16#f3 16#d3 2d3 8#d3 8#f3 8g3 8- 2g3 2c3 2d3 2#d3 4.g3 2#f3 2#d3 16d3 16#d3 16d3 16c3 2d3 Webaheb 16a116-16e212-16a216-8-16#a216-16g216-16#a28.-32.g2 32.a2 32g216f2 16-16e216-16g2 16-16a2 16-4-32.e2 32.f2 32g2 16a2 16-16e2 16-16a2 8.-16#a2 16-16g2 16-16a2 8.-32d3 32.e3 32d3 16c3 16-16a2 16-16c3 16-16a2 Alkamera Elkhafia Tempo=225 8d1 8- 8g1 8b1 8- 8b1 8a1 8- 8g1 8- 2.c1 8c1 8- 8e1 8a1 8- 8a1 8g1 8- 8#f1 8- 8g1 8- 8d1 8- 8- 8d1 8- 8g1 8b1 8- 8b1 8a1 8- 8g1 8- 2.c1 8c1 8- 8e1 8a1 8- 8a1 8g1 8- 8#f1 8- 8g1 Betesal Tempo=140 8a1 8- 4f2 8e1 4- 4a1 8#a1 8c2 8b2 8c2 8b18#a1 8a1 4f2 8e1 4- 8a18- 8a1 2#a1 8- 16a1 16- 16a1 16- 16a1 16- 4f2 8e14- 4a18#a18c2 8b1 8c2 8b18#a1 8a1 4f2 8e14- 8#c2 8f2 8#c2 2d1 Siddi Mansour Tempo :200 8f2 8#f2 8f2 8#f2 8f2 8#f2 8f2 8f2 8- 8#d2 4#c2 4f2 8#d2 8- 8c2 8#c2 8c2 8#c2 8c2 8#c2 8c2 8c2 8- 8#a1 4#g1 4#a1 8#a1 8- 8#a1 8c2 8#a1 8c2 8#a1 8c2 4c2 8- 8#a1 4#g1 4#a1 4#a1 8#a1 8c2 8#a1 8c2 8#a1 8c2 2#d2 4#c2 4c2 8#a1 10 Balady Tempo=140 8d2 8g2 8- 8a2 8b2 16c3 16b3 8a2 8b2 8a2 8g2 8b2 16c3 16b2 8a2 8b2 8a2 8g2 8b2 16c3 16b2 8a2 8b2 8a2 8g2 16g2 16a2 16b2 16a2 16g2 1a2 8b2 8- 8g2 8#f2 8e2 4- 8g2 8#g2 8- 8#g2 16g2 16#g2 16g2 16#f2 1g2 16#a2 8g2 8#f2 8e2 3arfa Tempo=180 4e3 2.e3 4c3 4#a2 2a2 8a2 8a2 2f3 4d3 4.e3 8c3 8c3 8#a2 4a2 2f3 4d3 2e3 2d3 8c3 8d3 4e3 4d3 4c3 8d3 8c3 4#a2 8g2 8a2 8#a2 8c3 4#a2 8e3 8e3 8e3 8d3 8c3 8d3 2d3 2c3 8#a2 8c3 4d3 4#a2 8c3 8#a2 4a2 Akhbarak eh? Tempo=180 8f2 8g2 16a2 16- 16a2 16- 16a2 16- 16a2 16- 16b2 16c3 16b2 16a2 8g2 16a2 16b2 16a2 16g2 16f2 16f2 4e2 4- 8f2 8g2 16a2 16- 16a2 16- 16a2 16- 16a2 16b2 16c3 16b2 16a2 8g2 16a2 16b2 16a2 16g2 16f2 16f2 4e2 4- 8f2 8g2 16a2 Ya msafer wa7dak Tempo=140 1a1 8c3 8b1 8a1 1g1 1.e1 16a1 16a1 2a1 1f1 8a1 8g1 8f1 8e1 8d1 1.c1 16g1 16g1 2g1 8e1 8f1 1a1 2e1 8- 8c3 8d3 8e3 8d3 8c3 1e3 2b1 8- 8b1 8c3 8d3 8c3 8a1 1e3 2e3 1c3 2e3 2c3 1a1 8- 8a3 8g3 8f3 8e3 8d3 8c3 8d3 8e3 16e3 16e3 8e3 8f3 8g3 8f3 16e3 16e3 8e3 8d3 8c3 8d3 8b1 8f3 8e3 8d3 8c3 8b1 8a1 16c3 16c3 8c3 8c3 8#g1 8b1 8a1 16c3 16c3 8c3 8c3 8#g1 8b1 8a1 16c3 16c3 8c3 8c3 8#g1 8b1 8a1 16c3 16c3 8c3 8c3 8#g1 8b1 8a1 8e1 2e1 Ana elghaltaan Tempo=180 4a1 8- 8f2 4e2 8- 8e2 4c2 4- 8c2 8#a1 8#a1 8a1 4a1 8- 8f2 4e2 8- 8e2 4c2 4- 8c2 8a1 8c2 8d2 4#a1 8- 8g2 4f2 8- 8f2 4e2 4- 8d2 8c2 8c2 8#a1 4#a1 8- 8g2 4f2 8- 8f2 8e2 8g1 8a1 8#a1 4c2 8a#1 8a1 As3ab 7obb Tempo=140 8e1 8f1 8a1 8a1 8c3 8a1 1e3 8g1 8a1 8.b1 16a1 8.a1 6g1 8.g1 16f1 8.f1 16e1 16d1 16e1 16f1 16e1 2d1 8d1 8e1 8f1 8a1 8c3 8a1 1f3 8g1 8a1 8.b1 16a1 8.a1 16g1 8.g1 16f1 8.f1 16e1 8.e1 16d1 8.g1 16f1 1e1 8e3 8f3 8a3 8a3 8e3 8c3 1e1 8g3 8a3 8b3 8a3 8a3 8g3 8g3 16f3 16f3 8g3 8e3 8d3 8a1 8f3 8e3 1a1 8d3 8e3 8f3 8f3 8a1 8d3 1a1 8g3 8a3 8b3 8a3 8a3 8g3 8.g3 16f3 8f3 16e3 8e3 8d3 8g3 8f3 1c3 8e3 8#g3 1a3 8a3 8a3 8a3 8#g3 8d3 8e3 1g3 Asef habebty Tempo=160 4e3 8e3 8d38f3 2e3 8c3 8d3 8c3 8b2 2a2 4e3 4g3 8e3 4g3 4f3 8f3 8e3 8g3 2f3 4d3 8d3 8#c38e32d3 4b2 4a2 2#g24d3 4f3 8d3 4f3 4e3 8e3 8d3 8f3 2e3 4c3 8c3 8b2 8d3 2c3 8b2 8a2 8c3 2b2 8a2 8#g2 8b2 2a2 Ayam wlayali Tempo=225 8g2 8#g3 8#a3 8- 8g3 8g3 2d3 2c3 4- 8g3 8#g3 8#a3 8#g3 4#g3 8g3 2d3 4c3 8c3 2#a3 8#g3 4#g3 4g3 2#g2 2- 8f3 8g3 8#g3 8f3 4f3 2#d3 2d3 4- 8f3 8g3 8#g3 8f3 4f3 4#d3 8#d3 2d3 2c3 2#a3 32- 4#g3 32- 8#g3 32- 8a3 2g3 Dmooo3 Tempo=180 4a1 4e1 8e1 16e1 16f1 8e1 8d1 8c1 4d1 2- 4a1 4e1 8e1 16e1 16f1 8e1 8d1 8c1 4d1 2- 4c1 4d1 8e1 4f1 8f1 8e1 4f1 2- 4a1 4#a1 8c2 4#c1 8#c18c1 8#c1 8c1 8#a1 8a1 4- 8- 4a1 4#a1 8c2 4#c1 8#c1 8c1 8#c1 8c1 8#a1 8a1 El7obb Elawal Tempo=140 16e2 16#f2 16e2 16- 8#c2 8- 16e2 16#f2 16e2 16- 8#c2 4- 8#c2 8e2 8#c2 4#d2 8b1 8- 16#d2 16e2 16#d2 16- 8b1 8- 16#d2 16e2 16#d2 16- 8b1 4- 8b1 8#d2 8b1 4#c2 8a1 8- 16#c2 16#d2 16#c2 16- 8a1 8- 4#c2 8a1 8- 8 #f1 8#g1 8a1 8#f1 8#g1 Elkoffar Tempo=160 8d3 8- 8d3 8d3 4d3 4c3 8d3 8- 32d3 32e3 32d3 32e3 8- 8d3 8- 32d3 32#c3 32c3 32b3 8- 8d3 8- 8d3 8d3 4d3 4d3 8.f3 8g3 8d3 4- 8- 8d3 8d3 4d3 4d3 4d3 4.f3 8g3 8d3 8- 32d3 32e3 32d3 32e3 8- 32d3 32e3 32d3 32e3 32- Enta Omri Tempo=80 8g1 16a1 8a1 16a1 16a1 32f3 32e3 16d3 16e3 16c3 16#a1 8a1 8- 8e1 8f1 8f1 16e1 8e1 16e1 8f1 2f1 8d1 8e1 8e1 16d1 8d1 16d1 8e1 2e1 8c1 8d1 8d1 16c1 8e3 8d3 16e3 8c3 8#a1 8a1 16d3 16f3 8e3 16c3 16e3 8.d3 16c3 16f3 16d3 16g3 8e3 Fatta7 Yabni (3antar) Tempo=140 16a3 16- 16g3 16-16#f3 16- 16g3 16- 16a3 8- 16d3 16- 16#f3 16g3 16a3 16- 16g3 16- 16#f3 16- 16a3 16- 16a3 4- 16#f3 16g3 16a3 16- 16g3 16- 16#f3 16- 16#d3 16- 16g3 8- 16#f3 16- 16d3 16#d3 16#f3 16- 16#d3 16-16c3 16- 16#d3 16- 16d3 Laly leeh Tempo=160 8d3 8e3 8e3 2- 8- 8b2 8c3 8d3 8e3 8d3 8c3 8b2 8a2 8d3 8e3 8e3 8- 8g3 8f3 8e3 4- 4b2 8c3 8b2 8a2 8g2 8e2 8b2 8b2 8e2 8e2 8b2 8b2 8d3 8c3 4b2 8b2 8c3 8b2 8a2 8a2 8g2 8d2 8a2 8a2 8- 8b2 8a2 8a2 Leeh khalletni ahebbak (movie) Tempo=63 8g1 8#g 8g18#g1 16g1 16#g1 16g1 16#g1 8g1 16#g1 16- 8f1 8g1 8f1 8g1 16f1 16g1 16f1 16g1 8f1 16g1 16- 8#d1 8f1 8#d1 8f1 16#d1 16f1 16#d1 16f1 8#d1 16f1 16- 8d1 8#d1 8d1 8#d1 16c1 16d1 16#d1 16f1 8g1 16c1 Saharooni elleil Tempo=200 8g2 8#f1 8e1 8- 8g2 8#f1 8e1 8- 4.a1 8- 8g2 8#f1 8e1 8d1 8- 8d2 8- 8e2 8#f1 8- 8g2 8- 8#f2 8g1 8#f1 8g1 8e1 4- 4- 8b1 8- 8b1 4c2 8b1 8- 4.e1 8- 8#d2 8c1 8b1 8- 4b1 4c2 4#d1 4e1 4#f1 4g1 4a1 32#a1 8b1 Allekaa Eltani Tempo=80 16c2 16d2 16c2 16b1 16c2 16d2 8e2 16f2 16g2 8a2 8g2 8f2 16d2 16f2 4e2 16c2 16d2 16c2 16b1 16c2 16d2 8e2 16f2 16g2 8b2 8a2 16g2 16f2 8a2 16e2 Ba3ed El layaly 3*9 2888 3 0 2 0 1 19 7**8 69 09 6 7 1* 09 6**8 08 2*9 18 7** 79 09 2*8 08 3999 2888 2 39 48 08 59 48 399 08 48 58 6999 5888 6 7 Tamally Maak 68 7 1* 7**99 08 788 6 7 1* 7**99 08 688 7 2* 199 188 19 18 7** 2*9 08 18 7** 6 1* 7**99 099 688 7 1* 7**99 08 788 6 7 1* 7**99 08 688 7 2* 199 188 19 18 7** 2*9 08 18 7** 6 1* 7**99
  24. 1- Sahharny Elshoo2 Tempo :- 140 28*, 3, 48, 5, 49, 59, 6, (6)#, 6, 58, 49, 3, 28, 38, 4, 39, 2, (1)9, 28, 39, 4, 5, (6), 5, 48, 39, 2, 18, 28, 3, 29, 1, (6)**#9, 1*8, 29, 3, 4, (5), 4, 38, 29, 1, 6**#8, 1*8, 2, 19, 6**#, (6)9 2- Ya 7ayt Elroo7 Tempo :- 125 1*8, 1, 2#8, 4, 2#9, 48, 5, 49, 599, 088, 588, 5, 6#, 6#, 5#, 5#8, 6#, 5#, 5, 59, 4, 48, 5, 4, 2#, 1#9, 1#, 2#9, 49, 088, 488, 4, 5#, 5#, 5, 58, 5#, 5, 4, 49, 2#, 2#8, 4, 2#, 1#, 199, 1#, 2#9
×
×
  • اضف...