اذهب الي المحتوي
شرح حل مؤقت للتحميل من دومين مازاكوني نت للروابط لحين تحويل روابط المتدي ×
  • Chatbox

    You don't have permission to chat.
    Load More

لـماذا لا نَـحتفل بليـلة الإسراء والـمعراج ؟


Smra

Recommended Posts

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد...

 

إن الإسراء والمعراج من أسمى آيات الله العظيمة الدالة على صدق عبده محمد صلى الله عليه وآله وسلم وعلّو منزلته عند ربه جل وعلا، وفيه دلالة على قدرة الله الباهرة، وعلى علوه سبحانه على جميع خلقه، قال الله تعالى:

 

(سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا انه هو السميع البصير)

 

[الإسراء: 1]

 

وقد وقع لنبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم في تلك الليلة من الأمور الجليلة والمعجزات العظيمة شيء كثير، مثل شق صدره عليه الصلاة والسلام وغسل جوفه تهيئة للرحلة في الملكوت الأعلى، ثم الإسراء به إلى المسجد الأقصى وهكذا العروج للسماء في زمن محدود، وصلاته بالأنبياء والمرسلين في بيت المقدس، ثم صعوده إلى السماوات العلى ولقائه المرسلين فيها، ثم مجاوزته السماء السابعة إلى موضع لم يبلغه أحد من الخلق، وفرض الصلوات الخمس ورؤيته الجنة، وغير ذلك مما صحّت به الأحاديث، وقد أورد الحافظ ابن كثير-رحمه الله-طائفة طيبةً منها في فاتحة تفسير سورة الإسراء فلتُنظر.

 

فالإسراء والمعراج من معجزات نبينا صلى الله عليه وآله وسلم الدالة على كبير منزلته وعظيم شرفه وعلوّ كعبه.

 

لكن يُطرح علينا هنا تساؤل هامّ وهو :

 

لماذا لا نحتفل جميعاً بليلة الإسراء والمعراج المباركة؟

 

حتى نجيب على هذا السؤال ينبغي أن نفوضه إلى أهل العلم والإيمان الذين أمرنا الله تعالى بسؤالهم عند عدم العلم بقوله :

 

(فاسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون)

 

[النحل:43]

 

وعند تفويض السؤال إلى أهل العلم نراهم يتواطئون على بدعية الإحتفال بهذه الليلة وعدم مشروعيته، علماً أن هذا القول لم يُحدثوه من عند أنفسهم إنما ركنوا إلى أصل شرعيّ أصيل عبّر عنه الحافظ الإمام أبو شامة المقدسي-رحمه الله- في كتابه الباعث على إنكار البدع والحوادث صـ77 فقال ما نصّه:

 

"ولا ينبغي تخصيص العبادات بأوقات لم يخصَّها بها الشرع، بل يكون جميع أفعال البر مرسلة في جميع الأزمان ليس لبعضها على بعض فضل إلا ما فضله الشرع وخصه بنوع من العبادة، فإن كان ذلك اختص بتلك الفضيلة تلك العبادة دون غيرها كصوم يوم عرفة وعاشوراء والصلاة في جوف الليل والعمرة في رمضان، ومن الأزمان ما جعله الشرع مفضلاً فيه جميع أعمال البر، كعشر ذي الحجة وليلة القدر التي هي خير من ألف شهر، أي: العمل فيها أفضل من العمل في ألف شهر ليس فيها ليلة القدر، فمثل ذلك يكون أيُّ عمل من أعمال البر حصل فيها كان له الفضل على نظيره في زمن آخر.

 

فالحاصل أن المكلف ليس له منصب التخصيص، بل ذلك إلى الشارع، وهذه كانت صفة عبادة رسول الله صلى الله عليه وسلم "ا هـ.

 

ثم ضَمّ أهل العلم إلى هذا الأصل الشرعيّ المتين الأمور التالية:

 

أولاً: الاختلاف الشديد في تعيين الليلة:

 

الباحث المنصف يكاد يعجز عن الوقوف على تاريخ واحد صحيح تطمئن له النفس ويقرّ به الفؤاد لميقات ليلة الإسراء والمعراج ، وذلك لسبب بسيط هو كون هذه الليلة ليست معلومة على الوجه القطعي الجازم، ولا يوجد اتفاق معتبر على تاريخها بين جماهيرأهل العلم من المؤرخين وغيرهم، فقد اختلفوا في السنة والشهر فضلاً عن الإختلاف الشديد في اليوم، فتعيين الاحتفال بليلة السابع والعشرين من شهر رجب مما لا أصل له من الناحية التاريخية كيف وقد أنكر هذا التاريخ كبار الحفاظ والمؤرخين من أهل العلم:

 

1. قال الحافظ ابن دحية الكلبي كما نقل عنه الحافظ ابن حجر العسقلاني-رحمهما الله- في كتابه تبيين العجب ص 6:

 

"وذكر بعض القصاص أن الإسراء كان في رجب ، قال: وذلك كذب ".

 

2. وقال شيخ الإسلام ابن تيمية كما نقله عنه تلميذه النجيب ابن القيم الجوزية-رحمهما الله-في كتابه زاد المعاد (1/57):

 

" ولم يقم دليل معلوم لا على شهرها ولا على عشرها ولا على عينها بل النقول في ذلك منقطعة مختلفة ليس فيها ما يقطع به ولا شرع للمسلمين تخصيص الليلة التي يظن أنها ليلة الإسراء بقيام ولا غيره بخلاف ليلة القدر.. ".

 

3. وقال الحافظ المؤرخ ابن كثير الدمشقي-رحمه الله- في كتابه البدابة والنهاية ( 3/136-137) وهو يحكي الخلاف في التاريخ:

 

"وقد أورد-أي عبدالغني المقدسي- حديثاً لا يـصـحّ سـنـــده ذكرناه في فضائل شهر رجب أن الإسراء كان ليلة السابع والعشرين من رجب والله أعلم ".

 

4. وقال الحافظ ابن رجب الحنبلي-رحمه الله-في لطائف المعارف صـ 233:

 

"ورُوي بإسنــاد لا يــصــحّ عن القاسم بن محمد أن الإسراء بالنبي -صلى الله عليه وسلم كان في سابع وعشرين من رجب ، وأنكر ذلك إبراهيم الحربي وغيره ".

 

5. وقال الحافظ ابن حجر العسقلاني-رحمه الله-في فتح الباري (7/242- 243) :

 

" وقد اختلف في وقت المعراج.. "ثم حكى الأقوال الكثيرة في ذلك من غير ترجيح لرجب أو غيره وهو ما يؤكد كلام ابن تيمية، وقد نقل الحافظ ابن حجر كلام ابن دحية السالف الذكر وأقرّه عليه من غير تعقيب في جزئه (كتاب تبيين العجب فيما ورد في فضل رجب) .

 

 

ثانياً: لو كان خيراً لسبقونا إليه:

 

لو كان هذا مشروعاً لكان أولى الناس بفعله نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم.

 

هذا إذا كان التعظيم من أجل الإسراء والمعراج. وان كان من أجل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وإحياء ذكره كما يفعل في مولده صلى الله عليه وآله وسلم فأولى الناس به أبو بكر رضي الله عنه ثم عمر ثم عثمان ثم علي رضي الله عنهم ثم من بعدهم من الصحابة على قدر منازلهم عند الله ثم التابعون ومن بعدهم من أئمة الدين ولم يعرف عن أحد منهم شيء من ذلك فيســعنا ما وسـعهـم.

 

كيف لا وسلفنا الصالح-رضوان الله عليهم-هم أحرص الناس على الخير وأكثرهم تسابقاً فيه بشهادة النصوص الشرعية والوقائع التاريخية، ولم يُنقل عنهم أنهم احتفلوا بليلة الإسراء والمعراج، ولو ثبت أنهم احتفلوا بها لنقلوه إلينا نقلاً يُعتدّ به، حيث أنهم نقلوا عن نبيهم صلى الله عليه وآله وسلم كـلّ شيء تحتاجه الأمة ولم يفرّطوا في شيء من الدين، فكل خير في اتباع من سلف.

 

ثالثاً: حال المحتفلين بها:

 

نرى أن المحتفلين بهذه الليلة متفاوتون في نوعية الاحتفال، فبعضهم يجتمع في المساجد ويدعوا إليها ويوقد الشموع والمصابيح فيها وعلى المنارات مع الإسراف والتبذير في ذلك فيقيم الذكر والقراءة وتلاوة قصة المعراج،وبعضهم يذكَر الاحتفالَ بليلة الإسراء والمعراج ضمنَ المواسم الشرعية وليس منها ويورد القصص والأحاديث الضعيفة والواهية والبعض الآخر يسرد المقالات والأشعار المحتوية على غلوّ ومبالغات ما أنزل الله بها من سلطان كما أن البعض يجمع بين ذلك كله مصداقاً لقول الله تعالى :

 

(ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافاً كثيراً )

 

[النساء:82]

 

ومن العجائب والغرائب أن الكثير من الناس ينشط ويجتهد في حضور هذه المحافل البدعية، ويدافع عنها ويذب بكل ما أوتي من قوة، يينما تراه يتخلف عمّا أوجب الله عليه من حضور الجمع والجماعات، ولا يرفع بذلك رأساً، ولا يرى أنه أتى منكراَ عظيماَ، فالله المستعان.

 

رابعاً: تشبه باليهود والنصارى:

 

إن في الإحتفال بليلة الإسراء والمعراج وغيرها تشبّه ظاهر جليّ باليهود والنصارى في تعظيم أيام لـم يـعـظّمــها الشـرع بالإحتفال وإقامة المراسيم، وقد أُمرنا بمخالفة سبيلهم ونُهينا عن اتباع سَننهم.

 

ومما لا ريب فيه عند من سلمت فطرته وحسنت طويته أن أمراً واحداً من هذه الأمور السابقة لكافٍ لإثبات بدعية هذا الإحتفال وعدم مشروعيته، فكيف بها مجتمعة .

 

 

وللمزيد يُنظر هذا الرابط القيم :

 

http://saaid.net/mktarat/12/7.htm

 

والله نسأل أن يأخذ بنواصينا إلى الخير ويوفقنا دائماً لاتباع نهج سلفنا الصالح رضوان الله عليهم أجمعين.

 

والحمد لله رب العالمين.

 

 

 

كاتب الموضوع الأخ الفاضل المتأمل جزاه الله خيرا

تم تعديل بواسطه body86love
رابط هذا التعليق
شارك

من فضلك سجل دخول لتتمكن من التعليق

ستتمكن من اضافه تعليقات بعد التسجيل



سجل دخولك الان
  • المتواجدين الان   0 اعضاء متواجدين الان

    • لايوجد اعضاء مسجلون يتصفحون هذه الصفحه
×
×
  • اضف...